صاحب القبة « 346 » ويقول لها : قولي لمولاك إنما فعلت هذا من محبتك .
فلمّا كان وقت العصر من يوم الجمعة جاءوا بالجارية إلى شيء قد عملوه مثل ملبن الباب « 347 » فوضعت رجليها على أكف الرجال وأشرفت على ذلك الملبن ، وتكلمت بكلام لها فأنزلوها ، ثم أصعدوها ثانية ، ففعلت كفعلها في المرة الأولى ، ثم أنزلوها وأصعدوها ثالثة ، ففعلت فعلها في المرتين ، ثم دفعوا إليها دجاجة فقطعت رأسها ورمت به وأخذوا الدجاجة فألقوها في السفينة .
فسألت الترجمان عن فعلها فقال : قالت في أول مرة أصعدوها : هو ذا أرى أبي وأمي ، وقالت في الثانية : هو ذا أرى جميع قرابتي الموتى قعودا ، وقالت في المرة الثالثة : هو ذا أرى مولاي قاعدا في الجنة والجنة حسنة خضراء ومعه الرجال والغلمان وهو يدعوني فاذهبوا بي إليه .
فمروا بها نحو السفينة فنزعت سوارين كانا عليها ودفعتهما إلى المرأة التي تسمّى ملك الموت وهي التي تقتلها ، ونزعت خلخالين كانا عليها ودفعتهما إلى الجاريتين اللتين كانتا تخدمانها وهما ابنتا المرأة المعروفة بملك الموت .
ثم أصعدوها إلى السفينة ولم يدخلوها إلى القبة ، وجاء الرجال ومعهم التراس « 348 » والخشب ودفعوا إليها قدحا نبيذا فغنّت عليه وشربته فقال لي الترجمان :
إنها تودّع صواحباتها بذلك ، ثم دفع إليها قدح آخر فأخذته وطوّلت الغناء والعجوز تستحثّها على شربه والدخول إلى القبة التي فيها مولاها فرأيتها وقد تبلدت « 349 » وأرادت دخول القبة فأدخلت رأسها بينها وبين السفينة فأخذت العجوز رأسها
هامش
( 346 ) يذكر د . الدهان في هذا الموضع أن التفصيل في كتاب ( هفت إقليم ) لأمين الرازي يزيد النص أهمية ، وقد نقل عن مخطوطة لابن فضلان ضاعت . وهذه هي المرة الأولى التي تجري فيها الإشارة لكتاب الرازي هذا عند الدهان .
( 347 ) ملبن الباب : قالب الآجر وهو هنا خدود الباب من عوارض الغلق يضم ألواحه . ولبنتا الباب :
جابناه .
( 348 ) التراس : بالأصل هو جمع ترس وهو صفحة من الفولاذ مستديرة تحمل للوقاية من السيف ونحوه .
( 349 ) تبلدت : ترددت متحيرة .