ولم يختلف أهل زمانه في أمانته ، وإتقانه ، وحفظه وتثبّته وورعه ، حتى لقد قال سفيان بن عيينة « 1529 » : كنّا نرى في الحديث الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم : « تضرب أكباد الإبل ( في طلب العلم ) « 1530 » فلا يوجد عالم أعلم من عالم المدينة » أنّه مالك بن أنس .
وقال الشّافعي : إذا جاء الأثر فمالك النّجم ، وقال : إذا جاءك الحديث عن مالك ، فشدّ به يديك ؛ وقال أحمد بن حنبل « 1531 » : إذا ذكر الحديث فمالك أمير المؤمنين .
وقد ألّف الناس فضائله كتبا ، وشأنه مشهور .
وأما الذي بعثه على تصنيف « الموطّأ » - فيما نقل أبو عمر بن عبد البر - فهو أن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ، « 1532 » عمل كتابا على مثال « الموطأ » ، ذكر فيه ما اجتمع عليه أهل المدينة ، ولم يذكر فيه شيئا من الحديث ، فأتي به مالك ، ووقف عليه وأعجبه ، وقال : ما أحسن ما عمل هذا ! ولو كنت أنا الذي عملت لبدأت بالآثار ، ثمّ شددت ذلك بالكلام . وقال غيره : حجّ أبو جعفر المنصور ،
هامش
( 1529 ) سفيان بن عينية بن أبي عمران أبو محمد المحدث المشهور ( 107 - 198 )
« تهذيب التهذيب » 4 / 117 - 122 ، « المعارف » لابن قتيبة ص 122 ، « وفيات » 1 / 264 .
( 1530 ) الزيادة عن « الانتقاء » لابن عبد البر ص 21 . والحديث أخرجه أحمد ، والترمذي وحسنّه ، والحاكم في المستدرك وصححه ، من حديث أبي هريرة مرفوعا . وانظر « تنوير الحوالك » 1 / 5 .
( 1531 ) أبو عبد الله أحمد بن حنبل الإمام المجتهد المعروف ، ينتهي نسبه إلى بني شيبان ( 164 - 241 ) .
« وفيات » 1 / 20 .
( 1532 ) عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون المتوفى سنة 164 ببغداد في خلافة المهدي .
« المعارف » ص 203 ، « تهذيب التهذيب » 6 / 343 .