المنذرين لعباده ، « 1465 » فدعا إلى الله على بصيرة بصادق جداله وجلاده « 1466 » وأنزل عليه النصر العزيز ، وكانت ملائكة السّماء من إمداده ، حتى ظهر نور الله على رغم من رغم . « 1467 » بإطفائه وإخماده ، وكمل الدين الحنيف فلا تخشى والحمد لله غائلة انقطاعه ولا نفاده ، ثم أعدّ له من الكرامات ما أعدّ في معاده ، وفضّله بالمقام المحمود في عرصات القيامة بين أشهاده ، وجعل له الشّفاعة فيمن انتظم في أمّته ، واعتصم بمقاده .
والرّضى عن آله وأصحابه ، غيوث رحمته ، وليوث إنجاده ، من ذوي رحمه الطّاهرة وأهل وداده المتزوّدين بالتّقوى من خير أزواده ، والمراغمين بسيوفهم من جاهر بمكابرة الحقّ وعناده ، وأراد في الدّين بظلمه وإلحاده ، حتى استقام الميسم « 1468 » في دين الله وبلاده ، وانتظمت دعوة الإسلام أقطار العالم ، وشعوب الأنام ، من عربه وعجمه وفارسه ورومه وتركه وأكراده . صلّى الله عليه وعليهم صلاة تؤذن باتصال الخير واعتياده ، وتؤهّل لاقتناء الثّواب وزيادة ، وسلّم كثيرا ، وعن الأئمّة الأربعة ، « 1469 » علماء السنّة المتّبعة ، والفئة المجتباة المصطنعة ، وعن إمامنا من بينهم الذي حمل الشريعة وبيّنها ، وحرّر مقاصدها الشريفة وعيّنها ، وتعرّض في الآفاق منها والمطالع ، بين شهبها اللّوامع ، فزيّنها ، نكتة الهداية إذا حقّق مناطها ، وشرط التحصيل والدراية
هامش
( 1465 ) يشير كذلك إلى الآيتين 193 ، 194 من سورة الشعراء :نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ.
( 1466 ) الجلاد : الجهاد .
( 1467 ) على رغم من رغم : من أساء ؛ والإشارة إلى الآية 32 من سورة التوبة :يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ ، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ.
( 1468 ) الميسم : الجمال . والمعنى غير ملتئم ، والصواب أن الكلمة ( المنسم ) بالنون ؛ ومعنى الكلام :
استقام الطريق ، ووضحت معالمه ؛ جاء في اللسان : استقام المنسم : تبيّن الطريق .
( 1469 ) هم المجتهدون أصحاب المذاهب الفقهية المشهورة : مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأحمد بن حنبل .