بين سنتي 784 و 791 ) ، وهذه النسخة هي التي سمّاها بكتاب « الظاهري » ، ثم بعث من مصر في سنة ثالثة ، لتوضع في خزانة الكتب التي بجامع القرويين بفاس ، وقفا على طلبة العلم « 4 » ، وكان الملك حينذاك أبا فارس عبد العزيز المريني ( 796 - 799 ) ، ولذلك قدم الكتاب باسمه « 5 » .
وكل واحدة من هذه النسخ تختلف عن سابقتها صدورا عن المؤلف ، بما كان يضيفه إلى الكتاب من ملحقات ، ويدخله على أبوابه وفصوله من تعديلات .
ومن هنا كانت نسخ الكتاب جميعه أوجز كلما كانت أقدم صدورا عن المؤلف ، وكلما كانت حديثة العهد بالمؤلف كانت أكثر تفصيلا للحوادث وأوسع . و « المقدمة » ، و « لتاريخ » ، وهذا الجزء في هذا الحكم سواء .
ولست أعرف عدد النسخ التي صدرت عن المؤلف من كتابه هذا على وجه التحديد ، غير أنه من اليسير - استنادا إلى ما وصل إلينا من نسخة - أن يردّ ما وجد منها بالمقارنة - بينها - إلى أمهات ثلاث :
1 - أم قديمة الصدور عن المؤلف ، وهي موجزة .
2 - ومتوسطة تزيد قليلا عن سابقتها ، وتنقص الكثير من التفصيلات عن التي تليها .
3 - ثم حديثة العهد بالمؤلف ، ويمتد حديثه فيها ، وتعديله بالزيادة والنقص وغيرهما
هامش
( 4 ) لا تزال أجزاء من هذه النسخة محفوظة بجامع القروبين بفاس ، وانظر مقدمة ابن خلدون ص 7 طبع بولاق ، وفي المجلة الأسيويةJ . Asiatique : Juillet - Septembre 1923 , P . 161 - 186صيغة « التحبيس » التي أقرها ابن خلدون ، ووقّع عليها بخطه .
( 5 ) المعروفون بأبي فارس عبد العزيز من الملوك الثلاثة ، اثنان من بني مرين هذا ثانيهما وإليه كان الإهداء ، وهما معا من ملوك المغرب ؛ والثالث حفصى من ملوك تونس ؛ وهذا الاشتراك في الاسم والكنية قد توقف بسببه الشيخ نصر الهوريني في تعيين المهدى إليه . كما أضل صاحب الاستقصا ، فجعل الإهداء لغير من كان له .
وانظر الاستقصا 2 / 129 ، 140 - 141 ، ومقدمة ابن خلدون ص 5 بولاق .