والله ما أسرفت فيما قلته * شيئا ولا الإسراف مما يجمل
ولأنت أرسخ في المعارف رتبة * من أن يموّه عنده متطفّل
فملاك كلّ فضيلة وحقيقة * بيديك تعرف وضعها إن بدّلوا
والحقّ عندك في الأمور مقدّم * أبدا فماذا يدّعيه المبطل
والله أعطاك التي لا فوقها * فاحكم بما ترضى فأنت الأعدل
أبقاك ربّك للعباد تربّهم * فالله يخلقهم ورعيك يكفل
وكنت لما انصرفت عنه من معسكره على سوسة « 1293 » إلى تونس ، بلغني - وأنا مقيم بها - أنّه أصابه في طريقه مرض ، وعقبه إبلال ، فخاطبته بهذه القصيدة :
ضحكت وجوه الدّهر بعد عبوس * وتجلّلتنا رحمة من بوس
وتوضّحت غرر البشائر بعد ما * انبهمت « 1294 » فأطلعا حداة العيس « 1295 »
صدعوا بها ليل الهموم كأنّما * صدعوا الظلام بجذوة المقبوس
هامش
( 1293 ) تقدم تحديد « سوسة » .
( 1294 ) سبق القول فيما في استعمال كلمة « انبهم » .
( 1295 ) جمع أعيسن أو عيساء ؛ وهي التي في لونها أدمة .