ما سمع على ما رأى غبيّ ، فلو أنصفت محاسنها التي وصفت ، لأقضمت « 831 » حبّ القلوب علفا ، وأوردت ماء الشبيبة نطفا ، « 832 » واتخذت لها من عذر « 833 » الخدود الملاح عذر موشية ، « 834 » وعلّلت بصفير ألحان القيان كلّ عشية ، وأنعلت بالأهلّة ، وغطيت بالرياض بدل الأجلّة . « 835 »
إلى الرقيق ، « 836 » الخليق بالحسن الحقيق ، يسوقه إلى مثوى الرّعاية روقة « 837 » الفتيان رعاته ، ويهدي عقيقها من سبجه « 838 » أشكالا تشهد للمخترع سبحانه بإحكام مخترعاته ، وقفت ناظر الاستحسان لا يريم ، « 839 » لما بهره منظرها الوسيم ، وتخامل الظّليم ، « 840 » وتضاؤل الريم « 841 » وأخرس مفوّه « 842 » اللسان ، وهو بملكات البيان ، الحفيظ العليم ، وناب لسان الحال ، عن لسان المقال ، عند الاعتقال ، « 843 » فقال يخاطب المقام الذي أطلعت أزهارها غمائم جوده ، واقتضت اختيارها بركات وجوده : لو علمنا أيها الملك الأصيل ، الذي كرم منه الإجمال والتفصيل ، أن الثّناء يوازيها ، لكلنا لك بكيلك ، أو الشّكر يعادلها ويجازيها ، لتعرّضنا بالوشل « 844 » إلى
هامش
( 831 ) القضم : أكل القضيم ، وهو شعير الدابة ، وأقضم الدابة : قدم لها القضيم .
( 832 ) النطفة : الماء الصافي ؛ والجمع نطف .
( 833 ) العذار : خط لحية الغلام ؛ والجمع عذر .
( 834 ) العذار من اللجام : السيران اللذان يجتمعان عند قفا الفرس ؛ والجمع عذر .
( 835 ) جل الدابة : ما تغطي به ، والجمع جلال ؛ وجمع جلال : أجلّة .
( 836 ) الرقيق : الضعف لا صبر له على شدة البرد ، ونحوه .
( 837 ) الروقة من الغلمان : الملاح منهم ؛ يقال غلمان روقة : أي حسان ، والمفرد رائق .
( 838 ) السبج : خرز أسود .
( 839 ) لا يريم : لا يبرح .
( 840 ) الظليم : ذكر النعام ؛ وفرس فضالة بن شريك الأسدي .
( 841 ) الريم : الظبي الخالص البياض .
( 842 ) رجل مفوّه : يجيد القول .
( 843 ) اعتقل لسانه : حبس ، ولم يقدر على الكلام .
( 844 ) الوشل : الماء القليل .