ألا يا رسول اللّه ناداك ضارع * على النأي محفوظ الوداد سليمه
مشوق إذا ما الليل مدّ رواقه * تهمّ به تحت الظّلام همومه
إذا ما حديث عنك حاءت به الصّبا * شجاه من الشّوق الحثيث قديمه
أيجهر بالنّجوى وأنت سميعها * ويشرح ما يخفي وأنت عليمه
ونعوزه السقيا ، وأنت غياثه * وتتلفه الشّكوى ، وأنت رحيمه
بنورك نور اللّه قد أشرق الهدى * فأقماره وضّاحة ونجومه
لك انهلّ فضل اللّه بالأرض ساكبا * فأنواؤه ملتفّة وغيومه
ومن فوق أطباق السماء بك اقتدى * خليل الّذي أوطاكها وكليمه
لك الخلق الأرضي الذي جلّ ذكره * ومجدك في الذكر العظيم عظيمه
يجلّ مدى علياك عن مدح مادح * فموسر درّ القول فيك عديمه
ولي يا رسول اللّه فيك وراثة * ومجدك لا ينسى الذمام كريمه
وعندي إلى أنصار دينك نسبة * هي الفخر لا يخشى انتقالا مقيمه
وكان بودّي أن أزور مبوّأ * بك افتخرت أطلاله ورسومه
وقد يجهد الإنسان طرف اعتزامه * ويعوزه من بعد ذاك مرومه
وعذري في تسويف عزمي ظاهر * إذا ضاق عذر العزم عمّن يلومه
عدتني بأقصى الغرب عن تربك العدا * جلالقة الثغر الغريب ورومه
أجاهد منهم في سبيلك أمة * هي البحر يعيي أمرها من يرومه
فلولا اعتناء منك يا ملجأ الورى * لريع حماه واستبيح حريمه
فلا تقطع الحبل الذي قد وصلته * فمجدك موفور النوال عميمه
وأنت لنا الغيث الذي نستدرّه * وأنت لنا الظلّ الذي نستديمه
ولمّا نأت داري وأعوز مطمعى * وأقلقني شوق يشبّ جحيمه
بعثت بها جهد المقلّ معوّلا * على مجدك الأعلى الذي جلّ خيمه
وكلت بها همي وصدق قريحتي * فساعدني هاء الرويّ وميمه
فلا تنسى يا خير من وطئ الثرى * فمثلك لا ينسى لديه خدمه
عليك صلاة اللّه ماذّر شارق * وما راق من وجه الصباح وسمه
« إلى رسول الحق إلى كافة الخلق ، وغمام الرحمة الصادق البرق ، الحائز في ميدان