تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وأصابني المرض في هذه البلاد لاشتداد الحر وغلبة الصفراء ، واجتهدنا في السير إلى أن وصلنا إلى مدينة تكدّا ، وضبطها بفتح التاء المعلوة والكاف المعقودة والدال المهمل مع تشديده ، ونزلت بها في جوار شيخ المغاربة سعيد بن علي الجزولي « 119 » ، وأضافني قاضيها أبو إبراهيم إسحاق الجاناتي ، وهو من الأفاضل وأضافني جعفر بن محمد المسّوفي . وديار تكدّا مبنية بالحجارة الحمر ، وماؤها يجري على معادن النحاس فيتغيّر لونه وطعمه بذلك « 120 » ، ولا زرع بها إلا يسير من القمح يأكله التجار والغرباء ويباع بحساب عشرين مدّا من أمدادهم « 121 » بمثقال ذهب ، ومدّهم ثلث المدّ ببلادنا ، وتباع الذّرة عندهم بحساب تسعين مدّا بمثقال من ذهب ، وهي كثيرة العقارب وعقاربها تقتل من كان صبيا لم يبلغ ، وأما الرجال فقلّما تقتلهم ، ولقد لدغت يوما ، وأنا بها ، ولدا للشيخ سعيد ابن علي عند الصبح فمات لحينه ، وحضرت جنازته . ولا شغل لأهل تكدّا غير التجارة يسافرون كلّ عام إلى مصر ويجلبون من كلّ ما بها من حسان الثياب وسواها ، ولأهلها رفاهية وسعة حال ويتفاخرون بكثرة العبيد والخدم ، وكذلك أهل مالي وإيوالّاتن ولا يبيعون المعلمات منهن إلا نادرا وبالثمن الكثير .

حكاية [ جوار معلّمات ]

أردت - لما دخلت تكدّا - شراء خادم معلّمة فلم أجدها ثم بعث إليّ القاضي أبو إبراهيم بخادم لبعض أصحابه فاشتريتها بخمسة وعشرين مثقالا ثم إن صاحبها ندم ورغب في الإقالة ، فقلت له : إن دللتني على سواها أقلتك ، فدلّني على خادم لعليّ أغيول ، وهو المغربي التادلي الذي أبى أن يرفع شيئا من أسبابي حين وقعت ناقتي ، وأبى أن يسقي غلامي الماء حين عطش ! فأشتريتها منه وكانت خيرا من الأولى ، وأقلت صاحبي الأول ، ثم ندم هذا المغربي على بيع الخادم ورغب في الإقالة وألح في ذلك فأبيت إلا أن أجازيه بسوء فعله ! فكاد أن يجن أو يهلك أسفا ثم أقلته بعد ! !
هامش
( 119 ) نسبة إلى جزولة جنوب المغرب مشهورة برجالها . . . حول الجناتي انظر تعليق 122 . ( 120 ) يذكر أن مياه( Teguidda n'Tesemt )مشحونة بالطين وبالملح ، لا تشرب تقريبا ، وكذلك فإن منطقة أزليك( Azelik )سالفة الذكر وبالذات المحلّة التي تحمل اسم( Azelik Guelele )تمتلك نفس الخصائص . . . ( 121 ) المدّ يختلف من بلد إلى آخر ، ففي الشرق الأوسط نراه يعادل 513 ك . ك . . . أما عن المثقال الذهبي فإنه يعادل دائما دينار الذهب المغربي الذي يزن 46 ، 4 گرام .
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 274 | ابن بطوطة / عبد الهادي التازي