وبلغ خبره السلطان علاء الدين وصح عنده بطلان تلك الدعوى ، فأعاده إلى القضاء وأعطاه عشرة آلاف .
وأقمنا بهذه المدينة ثلاثا ، ووصلنا فيها جواب السلطان في شأني بأنه إن لم يظهر لفلان أثر فيتوجّه وجيه الملك قاضي دولة آباد عوضا منه ! ثم رحلنا من هذه المدينة فنزلنا بمنزل هنول ، ثم بمنزل وزير بور ثم بمنزل البجالصة « 29 » ثم وصلنا إلى مدينة موري « 30 » ، وضبط اسمها بفتح ميم وواو وراء وهي صغيرة ولها أسواق حسنة ، ولقيت بها الشيخ الصالح المعمر قطب الدين المسمى بحيدر الفرغاني ، وكان بحال مرض فدعا لي وزوّدني رغيف شعير ، وأخبرني أن عمره ينيف على مائة وخمسين ، وذكر لي أصحابه أنه يصوم الدّهر ويواصل كثيرا ويكثر الاعتكاف ، وربما أقام في خلوته أربعين يوما يقتات فيها بأربعين تمرة في كلّ يوم واحدة .
وقد رأيت بدهلي الشيخ المسمى برجب البرقعي دخل الخلوة بأربعين تمرة فأقام بها أربعين ثم خرج وفضل معه منها ثلاث عشرة تمرة ! ثم رحلنا ووصلنا إلى مدينة مره « 31 » ، وضبط اسمها بفتح الميم وسكون الراء وهاء ، وهي مدينة كبيرة أكثر سكانها كفار تحت الذّمة ، وهي حصينة وبها القمح الطيب الذي ليس مثله بسواها ، ومنها يحمل إلى دهلي ، وحبوبه طوال شديدة الصفرة ضخمة ، ولم أر قمحا مثله إلا بأرض الصين ! وتنسب هذه المدينة إلى المالوة « 32 » بفتح اللام ، وهي قبيلة من قبائل الهنود ضخام الأجسام عظام الخلق حسان الصور ، لنسائهم الجمال الفائق ، وهن مشهورات بطيب الخلوة ووفور الحظ من اللّذة ، وكذلك نساء المرهتة « 33 » ونساء جزيرة ذيبة المهل « 34 » !
هامش
( 29 ) يلاحظ مزيكMZIKبأنه من الصعب جدّا أن تحدد الطريق التي سلكها ابن بطوطة من قنوج إلى گاليور . . . لا توجد أسماء لها شبه بهنول ولا وزير بور أو البجالصة بالاقليم الذي اجتازه ابن بطوطة - وسيذكر ابن بطوطة گاليور على أنه زارها بيد أنه لم يذكر كيف وصلها فلعلها اختلطت عنده بزيارة أخرى . 781 .Beckingham P( 30 ) من الممكن أن يكون القصد إلى أمري( UMRI )التي تقع على مقربة من بهند( BHIND )في الإقليم الذي يحمل نفس الاسم . . .
( 31 ) حول رجب البرقعي يراجع ج368 - 367 , Iحيث نجده مبعوثا بهدية من الملك إلى الخليفة وعن مدينة مرة فإن مزيكMzikيقترح علينا فكرة احتمال تحريف كلمة موه( MAUH )إلى مره .
( 32 ) مالوة قبيلة تقع شمال غربيّ الإقليم الحالي الذي يحمل اسم ماديا برادش -( MADHYA PRA - DESH )والذي يقع جنوب دهلي - انظر الخريطة . . .
( 33 ) المرهته : يكتبها ابن بطوطة هكذا بتقديم الراء على الهاء والامر بالعكس على ما يبدو ، نسبة إلى إقليم مهرشطرا( MAHARASHTRA )الذي ينفتح على بومباي الواقعة على بحر العرب انظر جIII182 تعليق 93 .
( 34 ) هي جزر مالديف آتية الذكر .