ذكر سلطان الجاوة
وهو السلطان الملك الظاهر « 9 » ، من فضلاء الملوك وكرمائهم ، شافعي المذهب ، محبّ في الفقهاء ، يحضرون مجلسه للقراءة والمذاكرة ، وهو كثير الجهاد والغزو ، ومتواضع يأتي إلى صلاة الجمعة ماشيا على قدميه ، وأهل بلاده شافعية محبون في الجهاد ، يخرجون معه تطوعا ، وهم غالبون على من يليهم من الكفار ، والكفار يعطونهم الجزية على الصلح .
ذكر دخولنا إلى داره وأحسانه إلينا
ولما قصدنا إلى دار السلطان وجدنا بالقرب منه رماحا مركوزة عن جانبي الطريق هي علامة على نزول الناس فلا يتجاوزها من كان راكبا ، فنزلنا عندها ودخلنا المشور فوجدنا نائب السلطان وهو يسمّى عمدة الملك ، فقام الينا وسلّم علينا وسلامهم بالمصافحة ، وقعدنا معه ، وكتب بطاقة إلى السلطان يعلمه بذلك وختمها ودفعها لبعض الفتيان ، فأتاه الجواب على ظهرها ، ثم جاء أحد الفتيان ببقشة ، والبقشة : بضم الباء الموحدة وسكون القاف وفتح الشين المعجم ، هي السّبنية ، فأخذها النائب بيده وأخذ بيدي وأدخلني دويرة يسمونها فردخانة على وزن زردخانة « 10 » ، إلا أن أولها فاء وهي موضع راحته بالنهار ، فان العادة أن يأتي نائب السلطان إلى المشور بعد الصبح ولا ينصرف إلا بعد العشاء الآخرة ، وكذلك
هامش
( 9 ) السلطان المسلم الأول لسمطرة هو الملك الصالح الذي توفى عام 696 - 1297 ، وابتداء من هذا التاريخ ، وفي أثناء القرن الرابع عشر تولّى عدد من الأمراء الذين خلفوا الملك الصالح . . . ومن ابرز هؤلاء يوجد الملك الظاهر ملك سمطره الذي أقام عنده الرحالة المغربي سنة 1345 أو 1346 والذي اقتبس لقبه على ما يظهر من الملك الظاهر بيبرس .Sumatra , Histoire des Rois de Pasey , Traduite du Malay et annotee par Aristide Marre , PARIS , 1974 , p . 8 - 9.Rapporten van den oudheidkun diger drenst in Mederlandsch - Indie . 1913 . Beckingham vol 4 p . 877 .وأشكر بهذه المناسبة زميلي المستشرق الهولاندي فان كونينكسفيلد( Van Koningsveld )على مساعدته حول ما كتبه الهولانديون الذين كانوا بتلك الجهات . . .
- الإسلام في أرخبيل الملايو ، تأليف د . رؤوف شلبي 1395 - 1975 صفحة 92 .
( 10 ) البقشة : كلمة تركية ، والسّبنية نسبة إلى سبن محلة ببغداد تصنع فيها الثياب انظر ج .IV، 404 .
تعليق 227 وفردخانه : كلمة فارسية ، فسرّها ابن بطوطة أما عن زردخانة فستاتي404 , IV .