هو في قوله تعالي : في أي صورة ما شاء ركّبك « 52 » ! فأعجبه ذلك ! وقال : يخشي ، ومعناه بالتركية : جيد فأكرمه إكراما كثيرا وزاد في تعظيم المسلمين ! !
حكاية [ عن عدل كبك ]
ومن أحكام كبك ما ذكر أن امرأة شكت له أحد الأمراء ، وذكرت أنها فقيرة ذات أولاد ، وكان لها لبن تقوتهم بثمنه فاغتصبه ذلك الأمير وشربه ، فقال لها : أنا أوسّطه ! فإن خرج اللّبن من جوفه مضى لسبيله وإلا وسّطتك بعده ! فقالت المرأة قد حلّلته ولا أطلبه بشيء ! فأمر به فوسّط فخرج اللبن من بطنه ! ولنعد لذكر السلطان طرمشيرين ، ولما أقمت بالمحلة ، وهم يسمونها الأردو ، أياما ذهبت يوما لصلاة الصبح بالمسجد على عادتي ، فلما صليت ذكر لي بعض الناس أن السلطان بالمسجد ، فلما قام عن مصلاه تقدمت للسلام عليه ، وقام الشيخ حسن والفقيه حسام الدين الياغي وأعلماه بحالي وقدومي منذ أيام فقال لي بالتركية : خش ميسن يخشي ميسن : قطلو إيوسن ، ومعنى خش ميسن في عافية أنت ، ومعنى يخشي ميسن : جيّد أنت . ومعنى قطلو إيوسن : مبارك قدومك ! وكان عليه في ذلك الحين قبا قدسي أخضر وعلى رأسه شاشية مثله ، ثم انصرف إلى مجلسه راجلا والناس يتعرّضون له للشكايات فيقف لكل مشتك منهم صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى .
ثم بعث عني فوصلت إليه وهو في خرقة ، والناس خارجها ميمنة وميسرة ، والأمراء منهم على الكراسي وأصحابهم وقوف على رؤوسهم وبين أيديهم ، وسائر الجند قد جلسوا صفوفا وأمام كل واحد منهم سلاحه ، وهم أهل النوبة ، يقعدون هنالك إلى العصر ، ويأتي آخرون فيقعدون إلى آخر الليل ، وقد صنعت هنالك سقائف من ثياب القطن يكونون بها .
ولما دخلت إلى الملك بداخل الخرقة وجدته جالسا على كرسي شبه المنبر مكسو بالحرير المزركش بالذهب وداخل الخرقة ملبّس بثياب الحرير المذهب ، والتاج المرصع بالجوهر واليواقيت معلّق فوق رأس السلطان ، بينه وبين رأسه قدر ذراع « 53 » ، والأمراء الكبار على الكراسي عن يمينه ويساره ، وأولاد الكلوك بأيديهم المذابّ بين يديه ، وعند باب الخرقة النائب
هامش
( 52 ) السورة 82 الآية 8 - وعلى ذكر كبك أقول : حضرت مجلسا سأل فيه أحدهم : وأين نجد ذكر ( كوكا ) ؟
فأجابوه : وتركوك قائما ! !
( 53 ) أخذ الملوك يتبارون في ثقل تيجانهم المرصّعة حتى لأصبح التاج عبئا على حامله ! ومن هنا اتخذوا له معلاقا في السقف يسامت الكرسي الذي يجلس عليه السلطان ! الكلوك : لقب للأمراء من سلالة السلطان .