تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ومنهم الإمام الصالح العالم العابد الورع الخاشع فريد دهره ووحيد عصره ، كمال الدين عبد الله الغاري ، بالغين المعجم والراء ، نسبة إلى غار كان يسكنه خارج دهلي بمقربة من زاوية الشيخ نظام الدين البذاوني ، زرته بهذا الغار ثلاث مرات « 101 » .

كرامة له

كان لي غلام فأبق مني ، وألفيته بيد رجل من الترك ، فذهبت إلى انتزاعه من يده فقال لي الشيخ : إن هذا الغلام لا يصلح لك فلا تأخذه ، وكان التركي راغبا في المصالحة فصالحته بمائة دينار أخذتها منه وتركته له ، فلما كان بعد ستة أشهر قتل سيده وأتي به السلطان ، فأمر بتسليمه لأولاد سيده ، فقتلوه . ولما شاهدت لهذا الشيخ هذه الكرامة ، انقطعت إليه ولازمته ، وتركت الدنيا ووهبت جميع ما كان عندي للفقراء والمساكين وأقمت عنده « 102 » مدة فكنت أراه يواصل عشرة أيام وعشرين يوما ، ويقوم أكثر الليل حتى بعث عني السلطان ونشبت في الدنيا ثانية ، والله تعالى يختم بالخير ، وسأذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى وبكيفية رجوعي إلى الدنيا ( 101 ) .
هامش
( 101 ) سيرد ذكر الغارى( 446 - 445 iii ). ( 102 ) تراجع ص 447 من الجزءiii.
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 115 | ابن بطوطة / عبد الهادي التازي