وبعد تلك الأيام خرج إلى لقائنا القضاة والفقهاء والمشايخ وبعض الأمراء ، وهم يسمون الأمراء ملوكا ، فحيث يقول أهل ديار مصر وغيرها الأمير يقولون هم الملك ، وخرج إلى لقائنا الشيخ ظهير الدين الزنجاني وهو كبير المنزلة عند السلطان .
ثم رحلنا من مسعود أباد فنزلنا بمقربة من قرية تسمى بّالم « 69 » ، بفتح الباء المعقودة وفتح اللام ، وهي للسيد الشريف ناصر الدين مطهّر الأوهري « 70 » أحد ندماء السلطان وممن له عنده الحظوة التامة .
وفي غد ذلك اليوم وصلنا إلى حضرة دهلي قاعدة بلاد الهند وضبط اسمها بكسر الدال المهمل وسكون الهاء وكسر اللام ، وهي المدينة العظيمة الشأن ، الضخمة ، الجامعة بين الحسن والحصانة وعليها السور الذي لا يعلم له في بلاد الدينا نظير وهي أعظم مدن الهند بل مدن الإسلام كلها بالمشرق .
ذكر وصفها
ومدينة دهلي كبيرة الساحة ، كثيرة العمارة وهي الآن أربع مدن متجاورات متصلات .
إحداها : المسماة بهذا الاسم دهلي وهي القديمة ، من بناء الكفار ، وكان افتتاحها سنة أربع وثمانين وخمسمائة « 71 » .
والثانية : تسمى سيري ، بكسر السين المهمل والراء وبينهما ياء مد ، وتسمى أيضا دار الخلافة « 72 » ، وهي التي أعطاها السلطان لغياث الدين حفيد الخليفة المستنصر العباسي لما قدم عليه ، وبها كان سكنى السلطان علاء الدين وابنه قطب الدين ، وسنذكرهما .
هامش
( 69 ) تقع ( بالم ) على بعد ستة أميال جنوب شرق المحطّة السابقة : مسعود أباد .
( 70 ) مطهّر هذا لم نقف على ترجمته ، وقد سبق ذكره من لدن ابن بطوطة على أنه من عراق العجم ، وأنه مقيم بالهند( 402 , i ).
( 71 ) إن القصبة التي كانت النواة الأولى للمدينة لالكوط( lalkot )بنيت حوالي سنة 444 ه - 1052 م من طرف راجبّوتrajputأحد الزعماء في القرن الحادي عشر ، وقد فتحت المدينة من لدن قطب الدين أيبك( aibak )عام 588 - 1192 وليس عام 584 - 1188 كما يقول ابن بطوطة ، تقع على بعد عشرة أميال نحو جنوب مدينة موغالmughalفي دهلي . راجع دائرة المعارف الإسلامية الطبعة الجديدة .
د . التازي : مع ابن بطوطة في السّند والهند - دعوة الحق ، العدد 287 والعدد 293 أكتوبر 1992 .
( 72 ) تقع سيري على بعد نحو أربع أو خمس ك . م . شمال شرق المدينة القديمة : دهلي / أسست في الأصل كقاعدة عسكرية من لدن علاء الدين خلجي( khaldji )ابتداء من سنة 703 - 1303 .