تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وعن يساره زاوية ، وصحنه مفروش بالمرمر وحيطانه بالقاشاني ، وهو شبه الزليج ، ويشقه نهر ماء ، وبه أنواع الأشجار ودوالي العنب وشجر الياسمين ، ومن عادتهم أن يقرءوا به كلّ يوم سورة يس وسورة الفتح وسورة عمّ « 252 » بعد صلاة العصر في صحن المسجد ، ويجتمع لذلك أهل المدينة وبتنا ليلة بتبريز ، ثم وصل بالغد أمر السلطان أبي سعيد إلى الأمير علاء الدين بأن يصل إليه فعدت معه ، ولم ألق بتبريز أحدا من العلماء ، ثم سافرنا إلى أن وصلنا محلّة السلطان فاعلمه الأمير المذكور بمكاني وأدخلني عليه فسألني عن بلادي وكساني وأركبني ، واعلمه الأمير أنّي أريد السفر إلى الحجاز الشريف فأمر لي بالزاد والركوب في السبيل مع المحمل ، وكتب لي بذلك إلى أمير بغداد خواجة معروف « 253 » ، فعدت إلى مدينة بغداد واستوفيت ما أمر لي به السلطان . وكان قد بقي لآوان سفر الركب أزيد من شهرين ، فظهر لي أن أسافر إلى الموصل وديار بكر لأشاهد تلك البلاد وأعود إلى بغداد في حين سفر الركب فاتوجّه إلى الحجاز الشريف ، فخرجت من بغداد إلى منزل على نهر دجيل « 254 » ، وهو يتفرّع عن دجلة فيسقى قرى كثيرة ، ثم نزلنا بعد يومين بقرية كبيرة تعرف بحربة « 255 » مخصبة فسيحة ، ثم رحلنا فنزلنا موضعا على شطّ دجلة بالقرب من حصن يسمّى المعشوق « 256 » ، وهو مبنّى على الدجلة وفي العدوة الشرقيّة من هذا الحصن مدينة سرّ من رأى وتسمى أيضا سامرّا ، ويقال لها سام راه ، ومعناه بالفارسيّة طريق سام وراه هو الطريق « 257 » ، وقد استولى الخراب على
هامش
( 252 ) السورة رقم 46 ورقم 48 ورقم 78 . ( 253 ) هو عزّ الدّين حاكم لبغداد عام 736 1336 - العزّاوي : العراق بين احتلالين هذا وكلمة ( السبيل ) تعني الوقف أي السّفر المجاني مع ركب الحاج الذي يصحب المحمل . . ويظهر من كلام ابن بطوطة أنه عاد إلى بغداد أول شعبان 727 عند نهاية يونيه 1327 ومرة أخرى نلاحظ أن ابن بطوطة يختصر ذكر مراحله في هذه الزيارة السياحية إلى ومن تبريز . . . تعليق 249 . ( 254 ) يبتدئ نهر دجيل ( دجلة الصغير ) جنوب سامراء ويتبع الساحل الأيمن لدجلة . يلاحظ أن هذه الفقرات التالية مختصرة من رحلة ابن جبير مع بعض الخصوصيات كالإشارة إلى معالم الشيعة في سامراء وكالفقرتين الأخيرتين المتعلقتين بالموصل ويلاحظ أنه يبتدئ رحلة في الجزيرة الفراتية ذات التاريخ الطويل . . . ( 255 ) حربة تقع على بعد 75 كيلومترا شمال بغداد عرفت بخصبها الممتاز . . . ( 256 ) المعشوق في الأصل ، بنى من لدن الخليفة المعتمد ( ت 279 892 ) قال اليعقوبي في كتابه البلدان ص 268 : . . . أقام بسرّمن‌رأى فبنى قصرا موصوفا بالحسن سماه المعشوق فأقام به حتى اضطربت الأمور فانتقل إلى بغداد . . . وقد تحول هذا القصر إلى حصن ويحمل اليوم اسم العاشق . . . ( 257 ) عندما تذكر سامراء أو سرّ من رأى يذكر اسم المعتصم الولد الثالث لهارون الرشيد وخليفته " فله الآثار الحسنة والأبنية العظيمة بها ( 221 836 ) . . . وهو الذي بنى الجامع وأنفق على ذلك خمسمائة ألف دينار - ثمانية خلفاء عرفوا في سامراء لكنها لم تلبث أن تركت من قبل المعتمد . . . وهنا استسلمت للإهمال والخراب ويظهر أن لهذا الاسم سرّ من رأى ، أصلا من الاسم القديم (SURMARRATE) أو (Sumara) . و ( سام ) بالفارسية تعنى أحد الأبطال لمشهد ملحمي . . .
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 78 | ابن بطوطة / عبد الهادي التازي