تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
نصارى ، وكلّ طائفة تسكن محلّة على حدة ، فيها أسواقها والتجار والغرباء من أهل العراقين ومصر والشام وغيرها ساكنون بمحلّة عليها سور احتياطا على أموال التجار ، وقصر السلطان بها يسمّى ألطون طاش ، وألطون بفتح الهمزة وسكون اللام وضم الطاء المهمل ، وواو مدّ ونون ، ومعناه الذّهب ، وطاش بفتح الطاء المهمل وشين معجم ، ومعناه رأس « 116 » . وقاضي هذه الحضرة بدر الدين الأعرج من خيار القضاة وبها من مدرّسي الشافعيّة الفقيه الإمام الفاضل صدر الدين سليمان اللكزي « 117 » أحد الفضلاء ، وبها من المالكيّة شمس الدين المصريّ ، وهو ممّن يطعن في ديانته ، وبها زاوية الصالح الحاجّ نظام الدين أضافنا بها وأكرمنا ، وبها زاوية الفقيه الإمام العالم نعمان الدّين الخوارزمي ، رأيته بها وهو من فضلاء المشايخ ، حسن الأخلاق كريم النفس شديد التواضع شديد السّطوة على أهل الدنيا ، يأتي إليه السلطان أوزبك زائرا في كلّ جمعة ، فلا يستقبله ولا يقوم إليه ويقعد السلطان بين يديه ويكلّمه ألطف كلام ، ويتواضع له ، والشيخ بضدّ ذلك ! وفعله مع الفقراء والمساكين والواردين خلاف فعله مع السلطان فإنه يتواضع لهم ويكلمهم بألطف كلام ويكرمهم وأكرمني جزاه الله خيرا وبعث إليّ بغلام تركيّ وشاهدت له بركة .

ذكر كرامة له

كنت أردت السفر من السّرا إلى خوارزم ، فنهاني عن ذلك ، وقال لي ، أقم أيّاما ، وحينئذ تسافر ، فنازعتني النفس ، ووجدت رفقة كبيرة آخذة في السفر ، فيهم تجار أعرفهم ، فاتّفقت معهم على السفر في صحبتهم ، وذكرت له ذلك ، فقال لي : لابدّ لك من الإقامة ، فعزمت على السفر ، فأبق لي غلام أقمت بسببه ، وهاذه من الكرامات الظاهرة ، ولمّا كان بعد ثلاث وجد بعض أصحابي ذلك الغلام الآبق بمدينة الحاجّ ترخان فجاء به إليّ فحينئذ سافرت إلى خوارزم ، وبينها وبين حضرة السرا صحراء مسيرة أربعين يوما لا تسافر فيها الخيل لقلّة الكلأ وإنّما تجرّ العربات بها الجمال .
هامش
( 116 ) اختلط على ابن بطوطة الفرق بين طاش بمعنى الصخرة وباش بمعنى الرأس . كما التبست عليه كلمة التون وهي في الواقع ألتين التي تغنى الذهب . ( 117 ) اللكزي نسبة إلى لكز (LAKZ) كانوا قبيلا في منطقة داغستان . اسمهم على صيغة لازگيLAZGIبتقديم الزاي ، وعرفوا باهل جبل داغستان .