تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
متّصلة بأعلاها نزلنا منها بزاوية الشيخ يعقوب ، وهو من الاحمديّة صالح فاضل ، ولقينا بخارجها الشيخ عزّ الدين بن أحمد الرفاعيّ ومعه : زاده الأخلاطيّ ، من كبار المشايخ ، ومعه مائة فقير من المولّهين ، وقد ضرب لهم الأمير الأخبية وصنع لهم الشيخ يعقوب ضيافة وحضرتها ، واجتمعت بهم ، وأمير هذه المدينة عمر بك بن السلطان محمّد بن آيدين المذكور آنفا ، وسكناه بقلعتها ، وكان حين قدومنا عند أبيه ، ثم قدم بعد خمس من نزولنا بها فكان من مكارمه أن أتى إليّ بالزاوية فسلّم عليّ واعتذر ، وبعث ضيافة عظيمة وأعطاني بعد ذلك مملوكا روميّا خماسيّا اسمه نقوله ، وثوبين من الكمخا « 95 » وهي ثياب حرير تصنع ببغداد وتبريز وبنيسابور وبالصين وذكر لي الفقيه الذي يؤمّ به أنّ الأمير لم يبق له مملوك سوى ذلك المملوك الذي أعطاني بسبب كرمه رحمه الله ، وأعطى أيضا للشيخ عزّ الدين ثلاثة أفراس مجهّزة وآنية فضّة كبيرة تسمّى عندهم المشربة مملوّة دراهم ، وثيابا من الملفّ والمرعزّ والقدسيّ « 96 » ، والكمخا وجواري وغلمانا . وكان هذا الأمير كريما صالحا كثير الجهاد « 97 » ، وله أجفان غزويّة يضرب بها على نواحي القسطنطينية العظمى فيسبي ويغنم ويفني ذلك كرما وجودا ، ثمّ يعود إلى الجهاد إلى أن اشتدّت على الروم وطأته فرفعوا أمرهم إلى البابه ، فأمر نصارى جنوه وافرانسه بغزوه فغزوه وجهّز جيشا من رومه وطرقوا مدينته ليلا في عدد كثير من الأجفان وملكوا المرسى والمدينة ، ونزل إليهم الأمير عمر من القلعة فقاتلهم ، فاستشهد هو وجماعة من ناسه « 98 » ، واستقرّ النّصاري بالبلد ولم يقدروا على القلعة لمنعتها .
هامش
( 95 ) الكمخا نسيج يقوم على خيوط من ذهب أو فضة . ( 96 ) الملف : كلمة يبدو أنها تعني القماش المجلوب من المدينة الإيطالية : أمالفي التي كانت لها صلات تجارية مع الشرق أما القدسي فهو نسبة إلى القدس : ثوب من صوف نجهل نوعه وقد سلف ذكره في أحد التعاليق . ( 97 ) عمر ( وينطق عند الأتراك هكذا (UMUR) يعتبر من الأبطال الملحميين الصناديد كان أميرا لإيزمير أولا منذ حوالي 727 1327 وعوض والده كسلطان على برگي ، احتفظ له التاريخ بذكر طيّب جميل سواء في حياته أو عند استشهاده .Le Destin d'Umur Pacha ed . I . melikoff Sayar - Paris 1954 .( 98 ) كانت أول غارة للسلطان عمر على الدردنيل باتفاق مع ابن صاروخان أتى الذكر عام 1332 732 ه غالبا بعيد زيارة ابن بطوطة وقد قام فيما بعد بالغارة على الممتلكات اللاتينية باتفاق مع إمبراطور بيزنطة في بلاد الإغريق وعرض نفسه للهجومات العسكرية . . . وبعد عودة الإمبراطور إلى القسطنطينية عام 747 1347 أخذ يبحث عن طريق للتخلص من عمر وذلك بتحالفه مع اللّاتينيين . وهكذا استشهد عمر تحت أسوار أزمير في شهر ربيع الأول 748 مايه 1348 . بعد تحالف البنادقة والروديسين والبابا وقد توفر ابن بطوطة على هذه المعلومات وهو في مصر عند عودته إلى المغرب . . .Alexandre popovic : Islam Balkanique , Berlin 1986 - p . 66