تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وبتنا بهذه الجزيرة ليلة وركبنا البحر إلى مدينة كلوا « 67 » ، وضبط اسمها بضم الكاف واسكان اللام وفتح الواو ، وهي مدينة عظيمة ساحلية أكثر أهلها الزنوج المستحكمو السواد ، ولهم شرطات في وجوههم كما هي في وجوه اللّيميين من جناوة « 68 » ، وذكر لي بعض التجار أن مدينة سفالة « 69 » على مسيرة نصف شهر من مدينة كلو ، وأن بين سفالة ويوفي من بلاد اللّميين مسيرة شهر ، ومن يوفى يوتى بالتبر إلى سفالة « 70 » . ومدينة كلوا من أحسن المدن واتقنها عمارة ، وكلّها بالخشب وسقف بيوتها الدّيس « 71 » ، والأمطار بها كثيرة وهم أهل جهاد لأنّهم في برّ واحد متّصل مع كفار الزنوج والغالب عليهم الدين والصلاح وهم شافعيّة المذهب .
هامش
( 67 ) كلوة : ما يعرف في كتب التاريخ البرتغالي تحت اسم (quiloa) هي بالذات كيلوا كيزواني (Kilwa Kisiwani) وتقع اليوم في تانزانيا ، ويبدو أن كلوة أسست في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي من لدن بعض المسلمين الفرس الزيدية ، فكونت مركزا هاما لتصدير الذهب . تقع كلوة على الخط 57 8 جنوبا والخط 34 39 شرقا ، 340 ميلا جنوب منبسى . . . . ( 68 ) ليمي أو لملم هو الاسم الذي أعطاه الجغرافيون العرب للقبائل المتوغّلة في إفريقيا التي يقال أن سكانها يأكل بعضهم بعضا (Les Anthropophges) .INAMNI : the Kilwa civilization in tanganyika Gibb T II P 379 - Notes 58 Dar es - salam 1938 - MAUNY : Textes . . . P . 26 Note 5 .وجناوة على ما في مخطوطة الخزانة الملكية ومدريد : الاسم الذي أعطى للقبائل الوثنية جنوب الأراضي الاسلامية في غرب إفريقيا والذي سيعرف تغييرا عبر اللسان البرتغالي ثم اللسان الإنجليزي حيث يصبح غينيا (Guinea) - ويظل اسم گناوة بالجيم المعقدة حاضرا إلى يوم ألسنة المغاربة - ابن خلدون : المقدمة طبعة دار الكتاب اللبنانية 1956 - حول الشرطات على الوجه انظرMAUNY. ( 69 ) سفالة (Sofala) تقع على الخط 10 20 جنوبا والخط 42 34 شرقا ، وكانت المستودع الأكثر قدما للعرب في إفريقيا الشرقية أسسها أحد رجال مقدشو وهي تجتذب الذين يهتمون باستخراج الذهب من داخلها . . . وقد خصصها البحار العربي المشهور ابن ماجد بأرجوزة تحمل اسم السّفالية . - د . التازي : ابن ملجد والبرتغال ، سلطنة عمان ، وزارة التراث القومي والثقافة . 1406 1986 ص 58 / 59 . ( 70 ) ( يوفي ) هي مقر مملكة النوبة في إفريقيا الغربية وهي التي سيتحدث عنها ابن بطوطة في آخر السفر الثاني عند ختام الرحلة ، هذا ويلاحظ أن هناك لبسا وقع فيه ابن بطوطة حيث وجدناه يخلط بين التبر ( غبار الذهب ) الذي هو من انتاج النيجر ( بلاد اللّيميين ) وبين الذهب الذي هو من انتاج سفالة . وإن الادعاء بوجود علاقة بين الاثنين يعود إلى استرواح من جانب ابن بطوطة ! والجدير بالذكر أن هناك عددا ممن وقعوا في هذا الخلط من المؤلفين القدامى من الغرب وغيرهم ، وهكذا ففي عام 1658 م 1068 ه كتب تيفنوThevenotحول مملكة تقع جنوب شرق السودان ( لوناريا )LE NARIA: في هذه البلاد توجد المناجم التي سيخرج منها الذهب الذي يذهب إلى سواحل سفالة وغينيا . . . "Bilad AI - Sudan , trad par Joseph Cuop Os C . N . R . S 1985 P . 300 N 4 Mauny : Textes .( 71 ) الديس : القصد إلى الأسل : نبات دقيق الأغصان طويلها . . .
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 121 | ابن بطوطة / عبد الهادي التازي