تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ويحترمونه . فوصلنا إلى جبله « 34 » وهي بلدة صغيرة حسنة ذات نخل وفواكه وأنهار ، فلمّا سمع الفقيه أبو الحسن الزيلعيّ بقدوم الشيخ أبي الوليد استقبله وأنزله بزاويته وسلّمت عليه معه ، وأقمنا عنده ثلاثة أيّام في خير مقام ، ثم انصرفنا وبعث معنا أحد الفقراء فتوجّهنا إلى مدينة تعزّ حضرة ملك اليمن ، وضبط اسمها بفتح التاء المعلوّة وكسر العين المهملة وزاء ، وهي من أحسن مدن اليمن وأعظمها ، وأهلها ذوو تجبّر وتكبّر وفظاظة ، وكذلك الغالب على البلاد التي يسكنها الملوك ، وهي ثلاث محلّات إحداها يسكنها السلطان ومماليكه وحاشيته وأرباب دولته وتسمّى باسم لا أذكره ، والثانية يسكنها الأمراء والأجناد ، وتسمّى عدينة ، والثالثة يسكنها عامّة الناس وبها السوق العظمى ، وتسمّى المحالب « 35 » .

ذكر سلطان اليمن

وهو السلطان المجاهد نور الدين « 36 » عليّ ابن السلطان المؤيد هزبر الدين داوود بن السلطان المظفّر يوسف بن عليّ ابن رسول ، شهر جدّه برسول لان أحد خلفاء بني العبّاس أرسله إلى اليمن ليكون بها أميرا ، ثم استقلّ أولاده بالملك . وله ترتيب عجيب في قعوده وركوبه ، وكنت لمّا وصلت هذه المدينة مع الفقير الذي بعثه الشيخ الفقيه أبو الحسن الزيلعيّ
هامش
( 34 ) جبلة هي المدينة التي التقى فيها ابن بطوطة بالشيخ الزيلعي ويلاحظ أنها أي جبلة لا توجد على الطريق المباشر الذي يذهب من زبيد إلى تعز كما يفهم من ابن بطوطة ، بل تقع على بعد 75 ميلا شرق جنوب زبيد ، 40 ميلا شمال تعز ، بضعة أميال من مدينة إب ، وتسمى جبلة قديما مدينة النهرين لأنها كانت بين نهرين ، ابتناها عبد الله بن علي الصليحي سنة 458 وسماها جبلة باسم يهودي كان يبيع الفخار فيها ، ثم انتقل إليها أحمد بن علي ابن محمد الصليحي وزوجته الملكة أروى بنت أحمد الذي فوض أمر المملكة إليها وصارت جبلة بعد ذلك عاصمة للدولة الصليجية . . . وللسيدة أروى بنت أحمد مآثر كثيرة في جبلة . . . معجم البلدان - لياقوت ومعجم البلدان والقبائل اليمنية . ص 122 . ( 35 ) ذكرت ( تعز ) من قبل ياقوت وكذلك ابن المجاور على أنها قلعة عظيمة من قلاع اليمن المشهورات وقد بلغت أوجها أيام حكم بني رسول . ونذكر هنا أن اسم المحلة الأولى التي نسي ابن بطوطة هي على ما يظهر ( المعزية ) ، وعدينة تقع في لحف الحصن على ما عند ابن المجاور ( ص 233 ) أما المحالب فلم يتردد لها ذكر على ما يبدوا في غير رحلة ابن بطوطة . . . ويتحدث ابن المجاور ( ص 58 - 63 ) عن المحالب كموقع جغرافي كان مدينة على بعد ثلاثة فراسخ شمال وادي سردود ، هذا ويجدر التساؤل حول ما نعت به ابن بطوطة سكان العواصم من التجبر والتكبّر والفظاظة . . . ( 36 ) هذا هو الملك الخامس من دولة بني رسول الغسانيين وقد خصصت المصادر اليمنية حيزا كبيرا لهذه الدولة التي كان لها أثر كبير في صنع تاريخ اليمن . . . الخزرجي : العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية تحقيق محمد الأكوع مركز الدراسات والبحوث اليمنى طبعة ثانية 1403 1983 - ابن الديبع : كتاب قرة العيون بأخبار اليمن الميمون تحقيق : محمد بن علي الأكوع الحوالي ، ج 2 ، ص 75 . - بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد ، تحقيق : عبد الله الحبشي - مركز الدراسات والبحوث اليمنى - صنعاء 1979 .