يضاف إلى السفير التمجروتي ، الشيخ المقري صاحب نفح الطيب الذي رحل إلى المشرق مع بداية الربع الثاني من القرن الحادي عشر ، والذي نعتقد أن رحلة ابن بطوطة كانت ضمن حقائبه ، كيف لا وهو الذي ردد أيضا " ترتيب " الرحلة في " موسوعته " الأندلسية المذكورة « 22 » ، ومن هنا نؤكد أن الرحلة لم تنتظر أبا القاسم الزياني ليحملها معه عام - 1756 1169 إلى موسم الحج ، مشهّرا بصاحبها مشكّكا في المعلومات التي أتى بها ابن بطوطة ! ! فماذا عن الذين قاموا بعملية " الانتقاء " من الرحلة أو " اختصارها " حتى يثيروا الانتباه إلى الرحلة الأصلية . . .
لقد كان في صدر هؤلاء العلامة محمد بن فتح اللّه بن محمود بن محمد البيلوني « 23 » الحلبي المتوفّى سنة 1085 - 1674 والذي نوّه بعمله الزّبيدي صاحب ( تاج العروس ) . . .
وهذا " المنتقي " للبيلوني هو الذي قام القس صموئيل لي
( Lee )
بترجمته عام 1829 « 24 » ، والذي قال عنه دوزي ، كما ردّدناه قبل صفحات ، عند الحديث عن النسخة التي اعتمد عليها لگايانگوس : " إن ذلك " المنتقي " لا يعطي إلّا فكرة ضعيفة كلّ الضعف عن أهمية الكتاب الأصلي " .
وقد توفرت مكتبتي على عدد من نسخ هذا " المنتقي " :
25 - مخطوطة وقف تيمور ، دار الكتب المصرية نسخة ( أ ) :
ميكروفيلم رقم 17732 نسخة ( أ ) وهي تحمل تاريخ يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وألف 1091 ه - 1674 م كتاريخ لتحريرها أي بعد ست سنوات فقط من وفاة البيلوني ، وهي تحتوي على 197 صفحة ، مسطرتها 19 سطرا مقياسها 24 على 16 .
هامش
( 22 ) المقري : نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب - تحقيق د . احسان عبّاس بيروت . جIص . 152 .
( 23 ) نشأ بحلب ورحل إلى الرّوم وسلك طريق القضاء ، والبيلوني نسبة إلى البيلون ، وهو نوع من الطين يستعمل في الحمامات لتلطيف البشرة . وقد قرأنا في ( موسوعة حلب المقارنة ) أن كلمة البيلون مستمدة من اليونانية( Valaniyon )بمعنى الحمّام . . . ومن أقوالهم : ( فلان لا يميّز بين الصابون والبيلون ) . وقد وقفت عليه في دكاكين حلب بمساعدة د . محمد البيلوني الذي أمدني بصورة لما قيل عن أسرة البيلوني في كتاب ( إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء ) تأليف محمد راغب الطباخ الحلبي ج 6 ، غير أن هذا التأليف لم يتعرض لاختصار البيلوني لرحلة ابن بطوطة . مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مجلد 70 ج 3 يونيه 1995
( 24 )The Travels of Ibn BATTUTA , Cambridge 1829 .