تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وبذلك وضعنا أساسا مجيدا لمحالفة عظيمة مؤسسة على المصالح الحقيقية المشتركة حبّا بخير الإنسانية المهدد بجشع الاتفاقيين وأنانيتهم . ولا حاجة إلى التبسط في القول ؛ لأن في نتائج الحرب الحاضرة ما يغني عن الإسهاب . في بدء الحرب هاجم الروس الغادرون قسما من أسطولنا في البحر الأسود ، فتحولت جميع الأنظار إلى رجل واحد ، وتعلقت عليه كل الآمال ، وكنا جميعا واثقين أن هذا الرجل الذي هو أنور باشا لا بد أن يسير بنا إلى الظفر الأخير ، فبعد حرب دامت أشهرا عديدة تلاشت آمال الأعداء كل التلاشي باختراق المضيق والاستيلاء على الأستانة عاصمة السلطنة ومقر الخلافة ، وأكره العدو على العدول عن هذا المشروع ، وكان جنودنا البواسل بقيادة النابغة أنور باشا يسحقون الأعداء الفائقين علينا بعددهم حتى نالوا من الأمجاد ما يفتخر به النسل المقبل إلى الأبد . وقد أظهر جنودنا البواسل في كل جبهات القتال أنهم خير أحفاد لأولئك الأجداد الأبطال في دفاعهم عن حوزة الوطن العثماني ، على أن روح أنور باشا هي التي بثت فيهم شدة البأس وقوة المراس . بيد أن ما نفعله في سبيل حياتنا الوطنية الحرة لم ينته بعد ، فما زال أمامنا أعداء لا بد لنا من قهرهم ، وسنتمكن بعون اللّه من نيل الظفر الأخير ، فإن أمة في جيشها مثل أنور وجمال تستطيع أن تثق بالحصول على نتيجة سعيدة عاجلا أو آجلا .