Skip to main content

الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — Page 60

Contributors:

P.60
إن الذي يرى أنور بك وقد أطلق من لحيته وترك شعره مسترسلا على منكبيه معرضا وجهه لحرارة القيظ لا يلبث أن يميل الاعتقاد بأن هذا الرجل قلما يوجد مثله بين الناس ، وأنه يجدر بالإنسانية أن تباركه وتقدس اسمه » . ثم ذكر المراسل الحربي ما أحدثه هذا البطل الكبير من التأثير في نفوس العرب ، وما له من الاحترام العظيم في قلوب القوم . ثم قال : « رأيت من أنور بك أمرا غريبا وهو تفقده الأحداث بنفسه ومشارفته أمورهم بمفرده ، وإني لأذكر أنه تقدم من طفل صغير هو أقل سنّا من بقية تلامذة المدرسة التي أسسها ذلك البطل ، فجثا على قدميه وأمسك الطفل بيديه ، وبعد أن نظر إليه قليلا ، قال له بلهجة يتخللها الحنو الأكيد : هل أتقنت الأمثولة يا بني ؟ فأجابه الطفل وهو لا يقوى على النطق : أجل يا أبت ، تعلمتها عن ظهر قلب . قال : فأسمعني إياها . فأطبق الطفل عينيه ، وقال : « الوطن هو طرابلس الغرب ولا راحة للإنسان إلا أن يدافع عن وطنه ، والعدو هو إيطاليا ولا يتمكن الضمير من الإخلاد إلى السكون إلا بفشل العدو ، ووالدي هو السلطان محمد الخامس ورضاء الوالد مقرون برضا اللّه ورسوله » .