تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
احترامنا لكم ، والنصر معقود بلوائكم ، والتوفيق متوقع على أيديكم ، لولا صنيعكم أنتم ما أخذت هذه المدرسة ، ولا فتحت هذه الكلية ، وما ظهر إلى عالم الوجود هذا التجديد المنتظر للإسلام من مستقبل رفيع يحوي في مطاويه اليقظة والنهوض . فألف شكر ومنة لكم . كانت ذكرى هذه المدرسة التي تدعى إلى اليوم باسم الصلاحية تعذب روح صاحبها المجاهد الشهيد ؛ لأنها كانت إلى أمس تلقن البغي والعصيان بدل اليقين والإيمان ، أسست هذه المدرسة دار علوم كبرى منذ زهاء ستمائة سنة ، وبعد أن كانت دار إرشاد وعلم تحولت إلى مركز مبشرين بالضلالة والعماية ، فكان صلاح الدين يضطرب في قبره للذي وقع لمدرسته . أنتم لما قدمتم هذه البلاد وجلبتم السعادة معكم ، وزرتم مرقده الشريف رأى روحه قريبة من روحكم ، فعرض لديكم جملة حاله ، وشكت مدرسته مما نالها من الاضطراب ، وأنتم أيها القائد المبجل ، لما ألقيتم خطبتكم الأولى المهمة في الجامع الأموي قرب قبر صلاح الدين ذكرتم اسمه بأنواع الاحترام ، كأنكم تعهدتم له تعهدات في هذا الشأن حتى إذا شخصتم إلى هنا أنشاتم هذه المدرسة ، فأدخلتم بصنيعكم السرور على روحه ، كما أدخلتموه على العالم الإسلامي أجمع . جاء صلاح الدين من مصر ، فأنقذ هذه الديار ، وأنتم ستذهبون من هنا لتخليص ذاك القطر التعس . فنسأل الحق تعالى الذي منحه النصر والتوفيق أن يجعلهما رفيقيكما .
الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 176 | محمد كرد علي