وتشمل الرحلات الوصفية على الجوانب التاريخية القديمة والمعاصرة للرحلة ، والنواحي الاقتصادية والاجتماعية السياسية . وقد اشترك في هذه النواحي والتطرق لها جميع الرحالة ما عدا الرعيني وابن جابر الوادي آشي « 2 » لاختصاصهما بكتابة البرامج . وعلى الرغم من أن هذه الرحلات قد غلب عليها الجانب الوصفي إلا أنها اشتملت على الجانب الثقافي ، وهو ما اشترك فيه جميع الرحالة بدون استثناء .
فنجدهم يخرجون أساسا للحج وطلب العلم ، ومن ثم يأتي الوصف بجميع جوانبه وإن طغى جانب على جانب آخر أحيانا . وهو ما نستطيع القول عنه : إنه السمة المميزة لأحدهم دون الآخر في كتاباته .
ثانيا : خصائص الرحلات المغربية والأندلسية
انفرد الرحالة المغاربة والأندلسيون في كتابة رحلاتهم بخصائص ميزتهم عن غيرهم من الرحالة المشارقة ، والتي أصبحت سمة بارزة من سمات أدب الرحلات المغربية والأندلسية . كما انفرد كل رحالة ببعض الخصائص في رحلته .
ويمكننا أن نقسم هذه الخصائص إلى خصائص عامة وخاصة .
* الخصائص العامة :
أ - التجربة والاختبار :
اعتمدت معلومات الرحالة المغاربة والأندلسيين والمدونة في رحلاتهم على التجربة والاختبار في أغلب الأحيان ، لا على الرواية والنقل ؛ فمثلا ابن جبير قام بقياس طول وعرض المسجد الحرام « 1 » . أما العبدري والتجيبي السبتي فأثبتا نفس القياس وأرجعا نسبته إلى الأزرقي « 2 » . وكذلك ابن بطوطة « 3 » وعلى الرغم من بقائه مدة طويلة بمكة المكرمة إلا أنه لم يشر إلى قياسه بنفسه . ولعل الأمر يعود إلى طول غيابه عن وطنه وفقدان أوراقه التي دون فيها ملاحظاته .
هامش
( 1 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 67 .
( 2 ) العبدري : الرحلة المغربية ، ص 175 ؛ التجيبي السبتي : مستفاد الرحلة ، ص 242 .
( 3 ) ابن بطوطة : الرحلة ، ص 132 .