الخاتمة : حظي الحجاز بالعديد من الدراسات في الآونة الأخيرة ، لما له من منزلة عظيمة في نفوس المسلمين ، واستخدمت كافة المصادر للإلمام بتاريخ هذه البقعة المهمة . ولكن الاعتماد على كتب الرحالة المغاربة والأندلسيين وإظهار أهميتها كمصدر مهم من مصادر تاريخ الحجاز لم تحظ بالدراسة الكافية .
وقد اعتمدنا في هذا البحث على بعض كتب الرحالة المغاربة والأندلسيين لإظهار أهميتها والتأكيد على أنها من المصادر المهمة لتاريخ الحجاز ، ولا يجب الاستغناء عنها . فخلصنا إلى عدد من النتائج سواء منها ما يتعلق بالجانب العلمي أو الجانب الديني أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي . فمن هذه النتائج التي استخلصت مما كتبه الرحالة المغاربة والأندلسيون :
الجانب العلمي :
1 - إن الإسلام دين علم ومعرفة فبرز من هذه الحقيقة الرحلة لطلبه فالرحلة قديمة قدم الإسلام نفسه ، فتعددت أغراضها وغاياتها خاصة وأن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة حضا على وجوب السعي لتعلم العلم النافع .
فظهرت الرحلة كوسيلة للعلم والإعلام منذ عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم وبدأت تأخذ مساراتها المختلفة منذ تلك الفترة .
2 - إن العلم يتطلب السعي لنيله فقام العلماء بالرحلة لطلبه فلمعت أسماء بعضهم بفضل ما قاموا به من رحلات بجميع أهدافها وأغراضها .
وقد ترتب على ذلك شغف المسلمين بالرحلة وعرفوا واتقنوا مختلف أنواعها . وهذا ينطبق على مسلمي المشرق والمغرب على حد سواء ، إلا أن مسلمي المغرب والأندلس انفردوا بنوع فريد من الرحلات هي الرحلات الحجازية والتي أساسها أداء فريضة الحج والزيارة وطلب العلم . وقد