تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلات المغربية والأندلسية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
والملاحظ أن وصف الرحّالة لداخل الكعبة في تلك الفترة وما وجد فيها من أشكال رخامية وغيرها نجده مخالفا لما ورد عند الأزرقي وابن رستة وصاحب الاستبصار والفاسي « 1 » . وربما يعود هذا إلى قيام بعضهم بتجديدات داخل الكعبة المشرفة . كما نجد أن الكعبة المشرفة ما زالت إلى الوقت الحاضر تكسى من الداخل بالحرير الأخضر . أما وضع داخل الكعبة المشرّفة في الوقت الحاضر فمختلف بعض الشيء عما سبق ، فأرض الكعبة المشرفة مفروشة بالرخام الأبيض وهو نفس الرخام المفروش به صحن الطواف . أما السلّم الموصل لسطح الكعبة فأصبح الآن عبارة عن درجات من الألمنيوم أو النيكل فقط موضوع عليه ستارة . وهذه الدرج تفضي إلى سطح الكعبة عن طريق فتحة مشابهة لغطاء الخزانات يفتح إلى الأعلى ولا توجد بها فتحات للإنارة كما كان على عهد الرحالة ، فبمجرّد قفل الباب يسود الظلام الدامس داخل الكعبة . وتعتمد الإضاءة داخلها على الشموع المحمولة على الشمعدانات الفضية - كما يربط بين الأعمدة الثلاثة بداخل الكعبة والتي لا تزال موجودة إلى الآن - قضيب من الحديد لتعليق القناديل الفضية وبعض التحف الفضية والذهبية . ويوجد بين العامود الثاني والثالث صندوق من الخشب لوضع الأباريق والأدوات المستعملة في غسل الكعبة المشرفة . ويلاحظ أن مقتنيات الكعبة وهداياها الثمينة قد سرقت منذ عهود سابقة ولم يبق إلا بعض المباخر والقناديل . ويغطّي الجدار الأعلى من الكعبة قماش أخضر أما النصف الأسفل فهو من الرخام الأبيض .
هامش
( 1 ) الأزرقي : أخبار مكة ، ج 1 ، ص 290 - 301 ؛ ابن رستة : الأعلاق النفيسة ، ص 30 - 37 ؛ مؤلف مجهول : الاستبصار ، ص 13 - 16 ؛ الفاسي : شفاء الغرام ، ج 1 ، ص 162 - 167 ، 173 - 174 .