وتقع قبة الشراب المنسوبة للعباس خلف قبة زمزم . أما قبة اليهودية فتقع وراء قبة العباس بانحراف قليل . وهاتان القبتان هما مخزنان لما أوقف على المسجد الحرام من مصاحف وكتب وشموع « 1 » .
وسبب تسمية قبة العباس بالشراب ؛ لأنها كانت مكان سقاية الحجاج حيث يبرد فيها ماء زمزم .
أما تنور بئر زمزم فمبني من رخام مصبوب بين الرخام رصاص من خارج التنور وداخله . وحول التنور أعمدة مبنية من الرصاص عددها اثنان وثلاثون عمودا لإكسابه قوة ؛ ولهذه الأعمدة رؤوس ملصقة بحافة البئر كله . ووسع دائرة البئر أربعون شبرا وارتفاعه أربعة أشبار ونصف وسمكه شبر ونصف .
وقد بنيت داخل القبة سقاية سعتها شبر ، وعمقها نحو شبرين ، وارتفاعها عن الأرض خمسة أشبار . تملأ ماء للوضوء ، وحفت بها مصطبة يقف الناس عليها للوضوء « 2 » .
واتفق التجيبي مع ابن جبير في معظم ما ذكره . واختلف معه في قياس عمق بئر زمزم حيث زاد عليه بذراع واحد وأضاف أن قبة زمزم كبيرة مبنية على أعمدة عظيمة ، وربما يكون هذا عائدا إلى تعميرها في خلال الفترة التي تفصل بين الرحلتين .
كما أضاف التجيبي أن السقاية الواقعة داخل القبة لها مجار مغطاة بالحجارة يكشف عنها عند الاحتياج إلى إصلاحها . حيث شاهد ذلك بنفسه وقت الكشف عنها للقيام ببعض الإصلاحات بها . وهذه المجاري تنتهي إلى باب الصفا وقد أكد ذلك العبدري أيضا « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر الرسم رقم 33 .
( 2 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 65 - 66 .
( 3 ) العبدري : الرحلة المغربية ، ص 177 ؛ التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 303 - 304 .