اعتماد بلاد الحجاز بالدرجة الأولى على التجارة . وكانت حوانيت التجار مصفوفة على جانبي الصفا والمروة . وهناك الفلاحون المشتغلون في بساتين مكة المكرمة المتناثرة في الزاهر والمسفلة . بالإضافة إلى مهن أخرى متنوّعة منها كالسقائين والخبازين « 1 » وصناع الحلوى « 2 » والرعاة « 3 » . والأغوات وهم خدم المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة « 4 » وهم من أصل حبشي وصقلبي تميزوا بالظرف وحسن المظهر « 5 » وسبب استمرارهم هو صلاح الدين الأيوبي فقد ثبتهم في أعمالهم وكتب لهم بذلك كتابا وقفهم فيه على الحرم النبوي وهو موجود لديهم إلى وقت السخاوي . ويعملون على العناية بالمسجد خلال ساعات النهار ويقومون بإغلاق أبوابه ليلا مع القيام بنظافته وإشعال وإطفاء قناديله وغير ذلك « 6 » .
ويبدو ان استخدام الخدم للعناية بالمسجدين أمر قديم ، إذ نجد أن معاوية بن أبي سفيان جعل عبيدا للمسجدين في مكة والمدينة ومن ثم أصبح ذلك تقليدا معروفا « 7 » .
ومن المهن أيضا صناعة الثياب ، إذ يطلق على أحد أبواب المسجد الحرام باب الخياطين « 8 » . وهناك المعلّمون والنساخ « 9 » ، إلى جانب مهنة الطوافة
هامش
( 1 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 99 ؛ ابن بطوطة : الرحلة ، ص 148 .
( 2 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 98 .
( 3 ) جميل حرب : الحجاز واليمن ، ص 230 .
( 4 ) ( الأغوات ) جمع آغا . أنظر عبد الرحمن عبد الكريم الأنصاري : تحفة المحبين ، ص 53 ؛ وعن مراتب وأعمالهم . انظر توفيق نصر الله : الأغوات نسل منقطع النظير ، مجلة اليمامة ، العدد 192 ، 1410 ه ، ص 42 - 46 .
( 5 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 171 - 172 .
( 6 ) السخاوي : التحفة اللطيفة ، ج 1 ، ص 61 - 63 .
( 7 ) الأزرقي : أخبار مكة ، ج 1 ، ص 254 .
( 8 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 68 ؛ التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 247 .
( 9 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 68 .