/ 1230 م « 1 » عقب توطيد سلطانهم باليمن . ويشهد على عظم صلتهم بمكة المكرمة ما وجد لملوك اليمن من بعض آثار حميدة وصدقات جارية تصل لأهل مكة المكرمة كما أوضح ذلك التجيبي « 2 » .
وتطابقت أقوال المؤرخين مع قول التجيبي عند تحدّثهم عن ذلك خلال حوادث سنة 696 ه / 1296 م « 3 » . وقد أشار الفاسي إلى هذه الناحية بقوله :
إن الدافع لأبي نمي ، في الدعاء لصاحب اليمن على منابر المسجد الحرام عظم صلته ، وهو أمر لا يقدم عليه أمير لمكة المكرمة إلا بعد معرفة عميقة بمدى الفائدة العائدة عليه من ذلك « 4 » . وهو أمر " ليس بجديد في علاقاتهم مع الدول المجاورة لهم وخصوصا أن مكة المكرمة عانت من تنافس الدولتين العباسية والفاطمية في بسط نفوذهما على الحجاز لصبغ حكمها بالصبغة الشرعية « 5 » .
فنرى أن ولاء أشراف مكة المكرمة تبع صاحب أكبر صلة . وهو المقدم لذلك في الخطبة والدعاء على المنابر .
وقد ترجم التجيبي لملك اليمن داود قائلا : إنه أحد العلماء المشهود لهم تولّى بعد موت أخيه الأشرف « 6 » سنة 696 ه / 1296 م وكان عند موت أخيه معتقلا فأخرج من سجنه وولي الحكم .
هامش
( 1 ) يحيى بن الحسين : غاية الأماني ، ج 1 ، ص 419 - 420 .
( 2 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 462 .
( 3 ) الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، ج 1 ، ص 279 ؛ ابن فهد : إتحاف الورى ، ج 3 ، ص 128 - 129 ؛ عز الدين بن فهد : غاية المرام ، ج 2 ، ص 20 - 22 ؛ الجزيري : الدرر الفرائد ، ج 1 ، ص 612 - 613 .
( 4 ) الفاسي : العقد الثمين ، ج 1 ، ص 264 .
( 5 ) بندر بن رشيد الهمزاني : علاقات مكة المكرمة الخارجية في عهد أسرة الهواشم ، ص 138 ، رسالة ماجستير .
( 6 ) عمر بن يوسف بن عمر بن رسول أبو حفص ممهد الدين الملك الأشرف ثالث ملوك الدولة الرسولية في اليمن كان عالما فاضلا ، حسن السيرة ، كثير الاطلاع على كتب الأنساب والطب والفلك ، انتدبه أبوه الملك المظفر للمهمّات ، ثم تنازل له عن الملك قبيل وفاته سنة 694 ه / 1294 فاستمّر قرابة السنتين وتوفي بتعز سنة 696 ه / 1296 م . انظر الخزرجي : العقود اللؤلؤية ، ج 1 ، ص 239 - 250 ؛ الزركلي : الأعلام ، ج 5 ، ص 69 .