الزواج ففي كل بلد يحط رحاله بها يتزوج عازما على أن تكون معه ولكن نراه لا يلبث أن يفارقها لعدم قبول الزوجة مفارقة وطنها .
وعرف عن ابن بطوطة شدة الاعتزاز بوطنه والحنين لأهله طوال غيابه عنهم . وتميز بدقة الملاحظة وقوة الذاكرة ، وهو مادلت عليه رحلته .
ولا ريب أن ابن بطوطة حذق فنون الفروسية والقتال ففي رحلته ما يشهد على اشتراكه في بعض المعارك التي حدثت أثناء تنقلاته .
سبب رحلته :
لقد كان خروجه للحج وزيارة مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وقضى في رحلته هذه وقتا طويلا متنقلا في البلدان ؛ إذ بدأها سنة 725 ه / 1324 م ، ولم يصحبه أحد من أقاربه أو أصدقائه على عادة الرحالة المغاربة والأندلسيين .
وقد أدى ابن بطوطة فريضة الحج سبع مرات وهو ما لم يشر إليه كل من تناول دراسة رحلة ابن بطوطة وقد كانت الأولى منها سنة 726 ه / 1325 م والثانية سنة 727 ه / 1326 م والثالثة سنة 728 ه / 1327 م والرابعة سنة 729 ه / 1328 م والخامسة سنة 730 ه / 1329 م والسادسة سنة 732 ه / 1331 م والسابعة سنة 749 ه / 1348 م « 1 » .
واستمرت رحلة ابن بطوطة في المشرق حوالي خمس وعشرين سنة منذ خروجه عام 725 ه / 1324 م إلى حين عودته إلى فاس عام 750 ه / 1349 م ولكنه لم يلبث أن واصل رحلته إلى الأندلس وتنقل فيها وتركها في عام 753 ه / 1352 م . ثم عاود التجوال متجها صوب بلاد السودان وعاد منها سنة 754 ه / 1353 م « 2 » .
وهكذا استمرت رحلته ما يقرب من تسعة وعشرين عاما جاب فيها جميع الأقطار التي تسنى له الوصول إليها في ذلك الوقت .
هامش
( 1 ) ابن بطوطة : الرحلة ، ص 14 ، 170 ، 240 - 242 ، 280 ، 654 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 673 ، 691 .