كانت تونس محط رحال الذاهبين والعائدين ما بين المشرق الإسلامي وبلاد المغرب والأندلس ، ومركزا يعج بالعلماء القادمين إليها للعلم والتدريس بها أو لتولي بعض المناصب ذات الأهمية والتي يشغلها كبار العلماء . ولذا شهدت نشاطا علميا واسعا . وفي هذا الجو العلمي نشأ ابن جابر ، والتقى بالرحالة العلماء فاستفاد منهم وتاقت نفسه للمزيد ، فقرر شد الرحال إلى المشرق الإسلامي .
ولابن جابر رحلتان . ولقب بصاحب الرحلتين « 1 » . فرحلته الأولى سنة 720 ه / 1320 م والثانية سنة 734 ه / 1333 م . وفي كلا الرحلتين حرص على السماع والرواية ، حتى غدا ذا مكانة علمية كبيرة دفعت العديد لتلقي العلم عنه « 2 » .
وقد حدد ابن فرحون شيوخه بمائة وثمانين شيخا من أهل المشرق والمغرب « 3 » . ولم تكن رحلاته قاصرة على المشرق بل شملت المغرب والأندلس أيضا « 4 » .
سبب الرحلة :
خرج للحج وطلب العلم إذ التقى بعدد كبير من العلماء قيدهم في برنامجه « 5 » . وحظي بالسماع على كثير منهم حتى أصبح شيخ المغرب وراوية وقته « 6 » .
هامش
( 1 ) ابن جابر الوادي آشي : البرنامج ، ط 1401 ه / 1981 م ، ص 13 .
( 2 ) ابن حجر : الدرر الكامنة ، ج 3 ، ص 414 .
( 3 ) ابن فرحون : الديباج المذهب ، ج 2 ، ص 301 .
( 4 ) ابن حجر : الدرر الكامنة ، ج 3 ، ص 414 ؛ ابن الخطيب : الإحاطة ، ج 3 ، ص 165 .
( 5 ) ابن القاضي : درة الحجال ، ج 2 ، ص 102 .
( 6 ) ابن فرحون : الديباج المذهب ، ج 1 ، ص 299 .