وقد نظم ابن جبير قصيدة عند وصوله إلى مكة المكرمة في الثاني عشر من ربيع الآخر سنة 579 ه / 1183 م ومطلعها :
بلغت المنى وحللت الحرم * فعاد شبابك بعد الهرم
فأهلا بمكة أهلا بها * وشكرا لمن شكره يلتزم
ونظم قصيدة أخرى عند استقباله للمدينة المنورة ومطلعها :
أقول وآنست بالليل نارا * لعل سراج الهدى قد أنارا
وإلا فما بال أفق الدجى * كأن سنا البرق فيه استطارا « 1 »
واشتهرت له قصيدتان أيضا في صلاح الدين الأيوبي الأولى شاكيا إليه فيها من المكس المأخوذ من الناس في الحجاز والتي منها :
وما نال الحجاز بكم صلاحا * وقد نالته مصر والشام « 2 »
أما القصيدة الثانية فقالها عند خروجه للمرة الثانية للحج ومطلعها :
أطلت على آفقك الزاهر * سعود من الفلك الدائر « 3 »
فهذا هو الترتيب التاريخي الصحيح للقصيدتين ، لأن الثانية يهنىء ابن جبير فيها صلاح الدين بفتح بيت المقدس فأغلب من ذكر القصيدتين خلط في الترتيب الزمني لهما .
سبب الرحلة الثانية :
وهذه الرحلة كان الدافع لها ما بلغه من أخبار فتح صلاح الدين لبيت المقدس حيث نلاحظ نظمه للقصيدة السابقة مهنئا . فكان خروجه من غرناطة للمرة الثانية يوم الخميس التاسع من ربيع الأول سنة 585 ه / 1189 م وعودته إليها سنة 587 ه / 1191 م .
هامش
( 1 ) المقري : نفح الطيب ، ج 2 ، ص 492 - 493 ، 487 .
( 2 ) المصدر السابق والجزء ، ص 384 .
( 3 ) أبو شامة : كتاب الروضتين ، ج 2 ، ص 2 ، 4 ، 105 - 106 ؛ المقري : نفح الطيب ، ج 2 ، ص 383 .