تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في الجزيرة العربية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
تزيد من عدد الوفيات داخل المدن في حين أن العمال الزراعيين الذين يعملون في الواحات ليسوا بنفس الدرجة من الصحة التي يتمتع بها سكان الصحراء الأشداء . ولأجل التعويض عن هذه النواقص ، لا بد من الاستمرار بالهجرة ، وإذا ما أخفقت هذه ، كما حدث في السنوات الأخيرة ، فإن بقعا كبيرة من الأراضي الزراعية باتت مهملة . وقد ذكرت لي أمثلة عديدة عن أشخاص انتقلوا من حالة الرعي إلى حالة الزراعة ، إلا أنهم ، رغم ذلك ، لم يستطيعوا تماما نسيان عاداتهم البدوية ، وبعد إقامة أمدها العديد من السنوات في الواحات ، غالبا ما يهربون إلى الصحراء ثانية . وتقدم تسهيلات للراغبين في تقديم خدماتهم في زراعة الأرض في عمان ، وهو ما لا يتوفر في غيرها من أجزاء الجزيرة العربية ، طالما أنهم لا يصلون حد الفقر المدقع ولا تقضي عليهم الضرائب الفادحة . في أثناء سرد هذه الرحلات التي قمت بها ، أتيت على ذكر بدو ( بني بو حسن ) و ( بني بو علي ) و ( بني جنبه ) ، ولم يبق إلا أن أذكر شيئا عن بعض القبائل الأخرى . تتألف قبيلة ( بنو غافر ) من ثمانمائة رجل وتشكل مع اليمانية واليعاربة أقدم القبائل العمانية . وتفتخر القبيلة الأخيرة بأنها تنحدر من ( قريش ) في ( مكة المكرمة ) أما الغافريون فأصلهم من ( نجد ) حيث لا تزال جذورهم موجودة فيها . وفي القرن السابع عشر تبوأ أحد أبناء القبيلة العرش في ( عمان ) ، أما زعيمهم الحالي فهو
( Massu )
( مسلّم ) « * » فلا يزال يرفض الاعتراف بسيادة ( السيد سعيد ) . وقد أشرت فيما سبق إلى أنه يقيم في قلعة بالقرب من ( منح ) حيث يقوم من هناك بإزعاج المناطق المحيطة . أما قبيلة ( بني بو حسن ) فيبلغ عدد رجالها قرابة الألف ، وهم يعيشون في المدن ، لكنهم يرعون جمالهم ويشكلون مع ( جنبة ) و
( Meyun )
و ( بني قتب ) وسيلة النقل في عمان يقوم نساء وعبيد قبيلة بني بو حسن بحراثة الأرض بين الفينة والفينة في حين يرى الرجال أن ذلك العمل إهانة لهم إذا ما قاموا به . أما البدو الذين يعيشون في الصحراء الغربية العظمى فليست لديهم بيوت ولا خيام ، بل يعيشون تحت ظلال الأشجار . ليس من الأمور الواجب اتباعها هنا أن يعمل الابن في نفس مهنة أبيه . فالابن قد يعيش
هامش
( * ) كذا في الأصل الإنجليزي ولعله ( مسعود ) .