تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الذاهبة من سواكن إلى مخا تسير عادة محاذية للساحل الإفريقى راسية في مرفأ من المرافىء كل مساء حتى تصل مصوع ومنها تعبر إلى البر العربي . وفي القسم الشمالي من البحر الأحمر ترى المراكب الذاهبة من القصير إلى جدة تعبر إلى أقرب نقط البر المقابل ثم تسير محاذية للساحل حتى جدة . أما المراكب الذاهبة من جدة إلى القصير فتتبع الساحل حتى عرض رأس محمد ( قول ) ومنه تعبر إلى البر المقابل مستعينة بالريح الشمالية . ومراكب العبيد السواكنية أحوج السفن إلى السير بقرب الساحل لاحتشادها في الغالب بالركاب والعبيد بحيث لا يستغنى الحال فيها عن التزود بالماء كل يوم . وهبت علينا هذا الصباح ريح غربية مواتية . وأصاب السودانيين جميعا دوار البحر ، ولم يجد الراكب منا متسعا لمد أطرافه ، ولزمنا أماكننا طوال النهار تحت لفحات الشمس المحرقة ، واضطر الملاحون للسير فوق أجسام الركاب ليؤدوا عملهم وأصبح المركب كله مسرحا للفوضى والاضطراب والشجار . ومررنا في الصباح بضريخ شيخ يدعى « الشيخ برغوت » ، وللضريح قبة بناها على البر الملاحون السواكنية الذين يقدسون الشيخ ويعتبرونه وليا لهم وحاميا . ورأينا الكثير من الدلافين ، وهي في حجمها وشكلها شبيهة بما تراه منها على ساحل مصر قرب مصاب النيل . ولم يسمح لي البحارة أن أرمى واحدا منها برمح لأن جرح دلفين منها في اعتقادهم شؤم على الرحلة . وبعد الظهر رسونا على خليج جيايا ، وكنا طوال الصبح نسير وسط صخور لا تعلو عن الماء إلا قليلا . وفيما نحن نمخر الخليج جنحنا إلى بره ، وكثيرا ما يحدث هذا للسفن في هذه الخلجان ، فقد ألف الملاحون أن يدخلوها ناشرين قلوعهم للريح ، فإذا أصبحوا على مسافة معلومة من البر طووها بسرعة وتركوا السفينة تجرى إلى المرسى ، ولكنهم قد يخطئون حساب هذه المسافة ، ولما كانت سفنهم بغير « هلب » فما أسرع ما ترتطم بالبر قبل أن تستطيع الدوران حول نفسها . وما إن ينزل الشراع حتى يقفز إلى الماء ثلاثة رجال أو أربعة معهم حبال مربوطة في خطاطيف فيحكمون ربطها في صخر مرجانى أو شجرة على البر ثم