بحذاء ساحل البحر . وقد لقينا في أثناء مسيرنا بالنهار جماعات هائمة تضرب في الأرض ، لذلك لزم بعضنا بعضا طوال الليل خشية سطو اللصوص .
وليس في الطريق الجبلي الذي عبرنا أية مشقة ، ويطلق الأهالي على الجبل اسم عرباى لنقاى أو جبل لنقاى ، وهو ظاهرة هامة في تضاريس شرق النوبة .
ويحفل الجبل بالكلأ في شتى أرجائه سيما في غربيه حيث الآبار والينابيع الكثيرة .
ولعل منبع نهر المقرن - أو على الأصح سيل المقرن العرم - في أقصى الغرب من هذا الجبل لأن مجراه كما فلت لا يقطع طريق القوافل بين عطبرة وسواكن .
وجبل لنقاى مسكن عرب الهدندوة وحدهم ، وإليه يفزعون من غارات البشارية .
وإلى هذا الجبل يرسل أهل سواكن ، والهدندوة البعيدون عنه مسيرة أيام ، ماشيتهم في الصيف ، وهي لا تعدم فيه المرعى الطيب والكلأ النضر . وجبل لنقاى حد مناخى فاصل في شرق النوبة ، فقد بدأت الأمطار جنوبيه من أسبوعين ، أما الشمال فلم يصبه طل بعد ، ومصداق ذلك هذه الأرض المتربة وشهادة البدو .
وقيل لي في سواكن إنهم لا ينتظرون المطر قبل منتصف يوليو ، وكانت الرياح السائدة في سهول البجة « * » هي الشرقية ، أما في هذا السهل الشمالي فكانت تهب علينا في الأكثر رياح شمالية . ولم نشعر في جنوب الجبال - منذ غادرنا عطبرة - بأي ندى في الليل ، أما الآن فكان الندى شديدا كل ليلة ، واستمر كذلك طوال إقامتنا بسواكن . وهذه السلسلة كلها من صخر جيرى أولى ، ولم أجد فيه أي أجزاء متحجرة أو أثرا الجرانيت .
21 يونيو - ركبنا هذا الصباح فوق أرض مضرسة محجرة في جملتها ، وكانت وجهتنا الشمال الشرقي بانحراف نصف درجة إلى الشمال . وكانت الصخور من المرو والحجر الأخضر المنبث في ربوع النوبة كلها . وتقطع الطريق منخفضات كثيرة هي قيعان سيول . وبعد ثلاث ساعات وقفنا بوادي عسويت قرب بركة ماء .
وهذه البركة التي اجتمع فيها ماء المطربين الصخور كثيرا ما تكون بعيدة الغور ،
هامش
( * ) تشمل البجة كل المنطقة الواقعة جنوبي لنقاى حتى عطبرة وجبال الحبشة بما فيها التاكة .