وأراد محمد على ذات مرة أن يختبر إسلامه ؛ وكان في مركز قيادته بالطائف ، ولم يكن يجهل أن بركهارت على صلة بانجلترا ؛ فدفع باثنين من أكبر علماء الحجاز في ذلك الوقت ليمتحناه وليعرفا مدى علمه بالقرآن ومبلغ فهمه للشريعة الإسلامية . وكانت النتيجة اقتناع الممتحنين أو على الأفل إقتناع المستمعين بصحة إسلامه .
وحمل بركهارت لقب « حاج » وهو لقب كان يعتقد في أهميته لرحلاته المقبلة في قلب إفريقية ، وجمع من المعلومات عن بلاد العرب ما لم يتح لرحالة آخر قبله . ولكنه دفع الثمن غاليا في سبيل الحصول على هذه المعلومات ، فليس من شك في أنه لم يسترد عافيته أبدا بعد إقامته في الحجاز ، ولم يبرأ من الآثار التي سبيها جو الحجاز . . لقد كانت هجمات الحمى والزحار التي بدأ يعانيها في بلاد العرب هي السبب الأول الذي أدى إلى وفاته بعد سنتين من عودته .
وقد بعث من القاهرة في 15 يونيه سنة 1815 بخطاب إلى السير جوزيف بانكس يذكر فيه : أنه مضى زمن طويل منذ كتب إليه رسالته السابقة في أغسطس سنة 1914 ، ويخيره بوصوله سالما إلى جده ؛ ويشير إلى صعوبة إرسال الخطابات من الحجاز ، وإلى أن الأطباء لا يسمحون له بأن يكتب كثيرا ، ومن ثم فهو يكتفى بإعطاء صورة بسيطة عن رحلاته في الحجاز . ويعلل تدهور صحته في الحجاز بسوء المناخ ورداءة الماء . والماء الردىء في نظره هو السبب المباشر فيما يحس به من اعتلال
وفي يولية من نفس السنة يكتب للدكتور هاملتون سكرتير الجمعية فيقول :
« لن أقول شيئا الآن عن رحلتي إلى داخل إفريقية عن طريق الصحراء الليبية ، ولا بدلي من وقت حتى أسترد صحتى وأنم كتابة تقاريرى ، وآمل حينما أفرغ من هذا العمل ألا يكون هناك ما يحول بيني وبين الإسراع في القيام يرحلتى الأخيرة التي أحس أنني الآن مؤهل لها كل التأهيل » .
وفي خلال الشهور التسعة التالية كان كل اهتمام بركهارت موجها إلى استرداد عافيته وإلى اعداد مذكراته عن رحلاته إلى النوبة وإلى بلاد العرب ليقدمها إلى
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان — صفحة مقدمة 25
مساهمون: جان لوئيس بوركهارت
صمقدمة ٢٥