أكثر منه علاجا للرمد : ولست أشك في أنه ملطف مبرد للعين ، ولم يصل إلى علمي أن شيئا منه يصدر من مصر .
الكحل . تباع مقادير كبيرة من الكحل لشتى الناس من مختلف أنحاء البلاد لتكحيل الجفون . وفي الريف يمكن أن تقايض بقطع الكحل الصغيرة بدل العملة ، فنساء الفلاحين لا يترددن في المقايضة عليه بما يستغنين عنه من متاع البيت أو محتوياته .
وثمت عقار يدعى القرفة « * » أي اللحاء يجلبه التجار القادمون من الأقطار الغربية ، وهو قشور صفراء سميكة ذات نسيج ليفى ، ولا بد أنها مأخوذة من شجيرة أو من أغصان شجرة صغار لأن قطرها بوصة واحدة . ومغلى القرفة يستعمل قابضا في حالات الحمى والدوسنتاريا ، وطعمه شديد المرارة . وقيل لي إن الشجرة التي يؤخذ منها هذا اللحاء تنمو أيضا في إقليم الشكرية على الجبال في الطريق إلى الحبشة .
وقد جمعت من هذه المحاصيل والمواد عينات فقدتها للأسف بسبب إهمال رفاقى في الرحلة من سواكن إلى جدة ، وكان من بينها ثمار من فاكهة تسمى اللالوب جلبت من سنار وكردفان ، وهي في حجم بيضة الحمامة حين تكون جافة ولونها أصفر داكن ، ولها نواة كبيرة تحيط بها مادة لحمية رقيقة فيها حرافة لطيفة .
ويأكلها القوم ويلتذونها كأطيب الفاكهة ، ويعتقدون أنها دواء لانتفاخ الأمعاء الذي يشكو منه الكثير منهم . ولها اسم آخر هو « تمر البر » أي تمر السودان .
وهي ثمرة شجرة كبيرة فيما يقال ، ولأهل كردفان ولع شديد بها . وقد رأيت في القاهرة عينة من فاكهة تدعى الزقوم مجلوبة من سهول الرملة يفلسطين ، وقد خيل إلىّ أنها اللالوب بعينه .
ويؤم شندى يومى الجمعة والسبت - وهما موعد السوق الكبيرة - آلاف الناس من بلاد تبعد عنها أياما ثلاثة أو أربعة ، وجلهم يجلب الماشية ليبيعها .
هامش
( * ) يطلقون هذا الاسم أيضا على الCinoamon، ويسمونها هنا القرفة الهندي .