وكان من أهم العوامل المشجعة على الاستكشافات في هذا الدور أن بدأت الحملة للقضاء على تجارة الرقيق ، وتركزت الأنظار على إفريقية المصدر الأول للسلعة الادمية ، وزاد اهتمام الرأي العالمي بهذه القارة الغامضة ، وكان من مظاهر هذا الاهتمام أن تكونت في سنة 1788 الجمعية الإفريقية
African Association
تحت رعاية السير « جوزيف بانكس »
Joseph Bankes
.
ولم يتجه اهتمام الجمعية الإفريقية إلى نهر النيل بل اتجه إلى مشكلة جغرافية أخرى هي مشكلة نهر النيجر الذي أصبح أمره محيرا للأذهان أكثر من منابع نهر النيل . ولم يكن النيجر قد عرف كنهر مستقل حتى ذلك التاريخ . . لقد رآه ابن بطوطة قبل ذلك بأربعة قرون فظن أنه النيل وكتب في رحلته : « ثم سرنا من زاغرى فوصلنا إلى النهر الأعظم وهو النيل وعليه بلدة كارسخو ، والنيل ينحدر منها إلى كابره ثم إلى زاغة . . . ثم ينحدر النيل من زاغة إلى تنبكتو ثم إلى كوكو . . . الخ « * » .
وهكذا لم يكن أحد في أوائل القرن التاسع عشر يعرف من أين ينبع النيجر ولا إلى أين ينتهى . . . أينتهى إلى البحر أم إلى بحيرة كبيرة في الداخل ؟ بل لم يكن أحد يعرف في أي اتجاه يسير . . أيمكن أن يكون هو النيل الأعلى ؟ ؟ أم يكون أحد نهرى الغرب - غمبيا والسنغال - هو مصبه ؟
لقد قامت الجمعية الإفريقية لتجيب عن مثل هذه الأسئلة . . وكانت محاولاتها الأولى فاشلة لسوء الحظ . . لقد أرسلت أربعة رحالة تحت رعايتها الواحد تلو الآخر وهم « لديارد »
Ledyard
و « لوكاس »
Lucos
، و « هورنمان »
Horneman
، و « هوتن »
Houghton
ولكنهم جميعا لم يصادفوا سوى الخيبة ، ولقى ثلاثة منهم حتفهم في إفريقية ، ووقع اختيار الجمعية في المرة الخامسة على « منجو بارك »
Mungo Park
وكان أسعد حظا من زملائه فوصل فعلا إلى نهر النيجر ، وأذاع حقيقة جريانه
هامش
( * ) « مهذب رحلة ابن بطوطة المسماة تحفه النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار » المطبعة الأميرية 1933 الجزء الثاني صفحة 300 .