من فصل ذكر الشام
قارة
ومن الأماكن المشهورة قارة ، وهي قرية كبيرة بين دمشق وحمص على نحو منتصف الطريق ، وهي منزلة للقوافل ، وغالب أهلها نصارى . وهي عن حمص على مرحلة ونصف ، وعن دمشق على مرحلتين .
( تقويم البلدان ، ص 229 )
* * * قال ابن حوقل : ومخرج أنهر دمشق من تحت كنيسة يقال لها الفيجة ، وهو أول ما يخرج مقداره ارتفاع ذراع في عرض ذراع ، ثم يجري في شعب يتفجّر منه العيون ، ثم يجتمع من نهر يقال له بردا ويستخرج من ذلك سائر أنهار دمشق .
وبها مسجد ليس في الإسلام أحسن ولا أكثر نفقة منه ، فأمّا الجدار والقبّة التي فوق المحراب عند المقصورة فمن بناء الصّابئين ، وكان مصلّاهم . ثم صارت لليهود وعبدة الأوثان ، فقتل في ذلك الزّمان يحيى بن زكريّاء عليه السّلام ، ونصب رأسه على باب هذا المسجد المسمّى باب جيرون .
ثم تغلّب عليه النّصارى وعظّموه ، حتى جاء الإسلام ، فصار للمسلمين مسجدا . وعلى باب جيرون حيث نصب رأس يحيى بن زكريّاء ، نصب رأس الحسين بن علي ، رضي اللّه عنهما . ولمّا كان في أيام الوليد بن عبد الملك عمّره ، فجعل أرضه رخاما موشّى ومعاقد رؤوس أساطينه ذهبا ، وسطحه رصاصا .
ويقال إنه أنفق عليه خراج الشام .