ويخرج ماء الغوطة من عين تنحطّ من أعلى الجبل « 1 » كالنّهر العظيم ، لها صوت هائل ودويّ عظيم يسمع على بعد .
( الرّوض المعطار ، 431 )
* * *
دير سمعان
بنواحي دمشق « 2 » حواليه قصور ومتنزّهات وبساتين لبني أميّة ، وهنالك قبر عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، توفي سنة إحدى ومائة ، وكان قد انتقل إليه واشترى موضع قبره من سمعان صاحب الدّير بثلاثة دنانير ، وقيل بدينارين .
وقال رجل يرثيه :
قد غيّبوا في ضريح التّرب وانصرفوا * بدير سمعان قسطاس الموازين
من لم يكن همّه عينا يفجّرها * ولا النّخيل ولا ركض البراذين
أقول لمّا أتاني ذكر مهلكه * لا يبعدنّ قوام العقل والدّين
وكان معاوية وجّه ابنه يزيد لحرب الرّوم ، فأقام بدير سمعان ووجّه الجنود فأصابهم الوباء « 3 » ، وتلك غزوة الطّوانة . فقال يزيد :
أهون عليّ بما لاقت جموعهم * يوم الطّوانة من حمّى ومن موم
إذا اتّكأت على الأنماط مرتفقا * بدير سمعان عندي أمّ كلثوم
( الرّوض المعطار ، 251 )
هامش
( 1 ) العبارة منقولة عن الإدريسي حرفيا ، لكن عين الفيجة تنبع على مستوى منخفض .
( 2 ) ثمّة التباس حول دير سمعان ، ومن الواضح أن المقصود هنا ليس بدمشق ، بل دير سمعان بالمعرّة . انظر ما سيرد أدناه في نصّ ابن فضل اللّه العمري .
( 3 ) يا له من قائد عظيم ، يقذف بجنوده إلى الحرب والوباء ويصمد هو للخمر والنساء !