وفي يوم الخميس قدمت أثقال السّلطان . وفيه نودي بدمشق الأمان والاطمئنان ، ولا ينزل أحد من العسكر في منزل أحد ، ولا يشوّش أحد منهم على أحد في بيع ولا شراء . ونودي أن الأمير نوروز هو نائب الشام . وقدم الأخناي مع العسكر ، وقد لقي السّلطان بالطريق ، فأعاده إلى قضاء دمشق .
وفي يوم الجمعة صلّى السّلطان الجمعة بالجامع الأموي ، وخطب به وصلّى شهاب الدّين أحمد الباعوني . ثم عوّض عن خطابة الجامع الأموي بخطابة القدس ، وأضيفت خطابة الجامع للأخناي .
* * * شهر ربيع الآخر ، أوله السبت :
وفي يوم الجمعة سادسه سارت أطلاب السّلطان والأمراء وغيرهم من دمشق إلى برزة . وصلّى السّلطان الجمعة بجامع بني أميّة ، وتوجّه بعساكره ، فنزل في مخيّمه على برزة . وعمل شاهين الزّردكاش نائب صفد على دمشق نائب الغيبة ، فتحوّل إلى دار السّعادة ونزل بها . وسار السّلطان في طلب الأمير شيخ والأمير نوروز وم ، معهما ، وقد قصدوا حلب « 1 » .
* * * شهر رجب ، أوله الخميس :
في خامسه برز الأمير ألطنبغا العثماني والأمير قنباي المحمّدي من دمشق يريدان حلب ، وقد أتاهما الطلب من السّلطان . وفيه نودي بدمشق أن لا يتأخّر بها أحد ممّن قدم من مماليك السّلطان من حلب .
هامش
( 1 ) حكاية الملك النّاصر مع الأميرين شيخ ونوروز أشبه ما تكون بلعبة القط والفأر ، لا بداية لها ولا نهاية . لكن النهاية أخيرا ستكون بعد سنتين بمقتل النّاصر ، ثم بعد 4 سنوات بمقتل نوروز . فبعد هذه الفقرة يتابع المقريزي ذكر حوادث ملاحقة النّاصر للأميرين من حلب إلى عينتاب ومرعش ، فهربهما إلى البلقاء ثم غزّة والكرك . لكننا سنقتصر على ذكر ما يخصّ بمكوث النّاصر بدمشق ، حتى خروجه منها في ذي القعدة .