ثم في خامس عشرينه ورد عليهم الخبر بأخذ تيمور مدينة حلب « 1 » ، وأنه يحاصر قلعتها ، فكذّبوا ذلك ، وأمسك المخبر وحبس حتى يعاقب بعد ذلك على افترائه . ووقع الشّروع في النّفقة ، فأخذ كل مملوك ثلاثة آلاف وأربعمائة درهم .
ثم خرج الأمير سودون من زادة والأمير إينال حطب على الهجن في ليلة الأربعاء تاسع عشرينه ، لكشف هذا الخبر .
ثم ركب الشيخ سراج الدّين عمر البلقيني وقضاة القضاة والأمير آقباي الحاجب ونودي بين أيديهم : « الجهاد في سبيل اللّه تعالى لعدوّكم الأكبر تيمور لنك ، فإنه أخذ البلاد ووصل إلى حلب ، وقتّل الأطفال على صدور الأمّهات ، وأخرب الدّور والجوامع والمساجد وجعلها إسطبلات للدّواب ، وأنه قاصدكم يخرّب بلادكم ويقتّل رجالكم ! » . فاضطربت القاهرة لذلك ، واشتدّ جزع النّاس وكثر بكاؤهم وصراخهم ، وانطلقت الألسنة بالوقيعة في أعيان الدّولة .
* * * واستهلّ شهر ربيع الآخر ، فلمّا كان ثالثه قدم الأمير أسنبغا الحاجب وأخبر بأخذ تيمور مدينة حلب وقلعتها باتّفاق دمرداش ، وحكى ما نزل بأهل حلب من البلاء ، وأنه قال لنائب الغيبة بدمشق يخلّي بين النّاس وبين الخروج من دمشق ، فإن الأمر صعب ، [ وإن النائب لم يمكّن أحدا من السّير ] « 2 » . فخرج السّلطان الملك النّاصر [ فرج ] من يومه من القاهرة ، ونزل بالرّيدانيّة بأمرائه وعساكره [ والخليفة ] والقضاة ، وتعيّن الأمراء تمراز النّاصري أمير مجلس لنيابة الغيبة بالدّيار المصريّة ، وأقام بمصر من الأمراء الأمير جكم من من عوض في عدّة أخر ، وأقام الأمير تمراز يعرض أجناد الحلقة ، وفي تحصيل ألف فرس وألف جمل ، وإرسال ذلك مع من يقع عليه الاختيار من أجناد الحلقة للسّفر .
هامش
( 1 ) كان سقوط حلب في يوم السبت 11 ربيع الأول من السنة ، أي 803 ه . انظر « النّجوم الزّاهرة » ، 12 : 222 . وأقام تيمور لنك في حلب شهرا واحدا ، جرت في خلاله فظائع وأهوال علي أهل المدينة المنكوبة ، لا تقلّ أبدا عمّا جرى بدمشق .
( 2 ) زيادة من السّلوك للمقريزي .