ذكر توجّه الملك السّعيد إلى الشام [ رمضان سنة 672 ه ]
في هذه السّنة رأى السّلطان أنه لا يخلي مملكة من ممالكه من تشريف دست سلطانها بحلول صاحبه ، ولا من يقوم بواجبه ، وكانت الأخبار متواردة بحركة التّتار ، فرسم السّلطان لعيسى بن مهنّا الإغارة « 1 » . . .
وجرّد الأمير شمس الدّين أستاذ الدّار ، وجماعة من أكابر الأمراء والخواصّ صحبة الملك السّعيد « 2 » ، فتوجّه ليلة الثاني عشر من رمضان بعد عشاء الآخرة ، ولم يعلم بذلك أحد . وفي سادس وعشرين منه دخل المدينة على حين غفلة من أهلها ، ولم يدر نائب السّلطنة بالشام « 3 » به إلا وهو بينهم في سوق الخيل ، فقبّلوا الأرض ، ودخل قلعته كما يدخل الغمض بين الأجفان ، أو كما تعود العافية إلى جسد الإنسان . وأراد أن يلعب القبق « 4 » فتأخّر من أجل كثرة الأمطار .
وفي ليلة العيد خلع على أمراء الشام والمقدّمين والمفاردة والأكابر ، وخرج متصيّدا بالمرج « 5 » ، ثم توجّه إلى الشّقيف وصفد شاهدهما ، وعاد إلى مصر فوصلها في حادي عشر شوّال .
( الرّوض الزّاهر ، 426 )
* * *
هامش
( 1 ) يروي المؤلف انهزام قوّات التّتر من جرّاء هذه الغارة .
( 2 ) ابن السّلطان الظاهر ، سمّي الملك السّعيد بركة خان كاسم جدّة لأمّه حسام الدّين بركة خان ابن دولة خان الخوارزمي ، لا نسبة لبركة خان ابن عمّ هولاگو كما يظنّ .
( 3 ) الأمير عزّ الدّين أيدمر ، عيّنه الظّاهر في 670 ه وبقي حتى 678 ه أيام ابنه الملك السّعيد .
( 4 ) القبق كلمة تركية :Kabak، أي ثمر القرع ( اليقطين ) ، كان ينصب على سارية مرتفعة ليرميه الخيّالة بالنّشّاب أثناء جري خيلهم ، وهذا من فنون الرّماية التي برع بها المماليك أيّ براعة . انظر صورته في كتابنا هذا ، وراجع الرّوض الزّاهر ، 424 .
( 5 ) المرج إلى الجنوب الشرقي من غوطة دمشق ، به ضياع كثيرة شربها من نهر الأعوج .