مررت عليه ، ونزلت إليه . ورأيت به غلاما يفوق الظّبي حسنا « 1 » ، ويشبه البدر أو أسنى ، بخصر نحيل وطرف كحيل . قد قطع الزّنّار بين خصره وردفه ، ونفث السّحر بين جفنه وطرفه . ثم ما كان بأعجل مما استتر بدره ، ولاح ثم خفي فجره . فقلت فيه :
حبّذا الدّير من بلوذان دارا * أيّ دير وأيّ نصارى
فيهم كلّ أحور الطّرف أحوى * فائق الحسن في حياء العذارى
وغلام رأيته كهلال * ما بدا للعيون حتّى توارى
بقوام إذا تمايل نشوا * نا فألحاظ مقلتيه سكارى
ناحل الخصر حلّ عقد اصطباري * عندما شدّ خصره زنّارا
قبل رؤياه ما رأيت غزالا * بات يسقي من مرشفيه العقارا
( مسالك الأبصار ، 1 : 358 )
* * *
هامش
( 1 ) ليت المؤلّف كان استفاض في وصف الدّير في أيامه ، بدلا من التّشبيب بالغلمان ، وهو الوحيد الذي ذكره في ذلك العصر . ولو فعل لكان أفادنا أيّ إفادة ، لكن قاتل اللّه المجون وأفانينه .