فقال له فتى من المجّان الذين كانوا معي : ماتوا . قال : فأموت ! فقال له : مت ! فتمطّى وتمدّد . وما برحنا حتى دفنّاه !
* * * وللصّنوبري فيه من شعر يقوله :
أمرّ بدير مرّان فأحيا * وأجعل بيت لهوي بيت لهيا
صفت دنيا دمشق لمصطفيها * فليس يريد غير دمشق دنيا
مظلّلة فواكههنّ أبهى * وأنضر في نواظرنا وأهيا
فمن تفّاحة لم تعد خدّا * ومن رمّانة لم تعد ثديا
* * * وقد ذكره أبو الفرج ، وقال :
هو على تلعة مشرفة على زعفران ورياض حسان ، نزله الرّشيد وشرب فيه ، ونزله المأمون بعده . وكان الحسين بن الضحّاك مع الرّشيد لمّا نزله ، فأمره أن يقول شعرا ، فقال :
يا دير مرّان لا عرّيت من * قد هجت لي حزنا يا دير مرّانا
حثّ المدام فإنّ الكأس مترعة * ممّا يهيج دواعي الشّوق أحيانا
وأمر عمرو بن بانة ، فغنّى فيه لحنين .
* * * وحكي عن إبراهيم الموصلي أنه قال : مرّ الرّشيد بدير مرّان « 1 » ، فاستحسنه ونزله . وأمر أن يؤتى إليه بطعام خفيف ، فأتي به فأكل . وأتي بالشّراب والنّدماء والمغنّين .
هامش
( 1 ) اسم الدّير سرياني واضح بمبناه ومعناه : ( موران ) ويعني : سيّدنا ، إلهنا . من اسم : السيّد ، الرّب ، بإضافة نون المتكلمين .