مسجد دمشق
مسجد عظيم ومعبد قديم . لا يعرف على الحقيقة بانيه ولا زمن بنائه ، فتح المسلمون الشّام ، وهو كنيسة لأهل دمشق يتعبّد فيها ، زمن الرّوم . وقد كان قبلهم معبدا لأمم مختلفة . وتزعم الكلدانية أنه من بنائهم ، وأنهم بنوه فيما بنوا من الهياكل السبعة التي اتخذوها للكواكب السبعة . جعلوه بيتا للمشتري .
قالوا : ولهذا استمرّ التعبّد فيه ، إذ كان المشتري طالع الديانات والتألّه . هذا ما زعموه « 1 » .
. . . وقال أحمد بن إبراهيم بن هشام : سمعت أبي يقول : ما في مسجد دمشق من الرّخام بشيء ، إلا رخامتا المقام الغربي . فإنه يقال إنهما من عرش سبأ ، وأما الباقي فكله مرمر . المقام هو مقصورة الخطابة والرّخامتان هما السمّاقي والبرّاق ، لا يدرى ما قيمتها .
قلت : قوله في ذلك مردود .
فقد أجمعت الحكماء على أن الرّخام هو الأبيض . فأما الملوّن فكلّه حجارة . وبمسجد دمشق من الرّخام الأبيض وقر مئين من الإبل . وإن كان الثاني رخاما بزعمه ، ففيه من الملوّن كالغرابي والمنقّط والمشحّم والأخضر والسّمّاقي غير اللوحين شيء كثير . والناس تطلق على كل ذلك اسم الرّخام .
وقد استجدّ شيء كثير منه في الحائط الشّامي ، جدّده الظاهر بيبرس .
واستجدّ بعد ذلك كثير .
وقوله المقام الغربي ، إشارة إلى محراب مقصورة الخطابة . فإن المسجد لم يكن في حائطه القبلي في ذلك الوقت إلا هذا المحراب ، والمحراب الشرقي المعروف بمحراب الصحابة .
هامش
( 1 ) هذا صحيح ، فأقدم ما يعرف عن تاريخ دمشق ومعبدها يعود إلى مملكة آرام قبل 25 قرنا وكان المعبد للإله بعل حدد ( ) الآرامي ثم إله الإغريق زيوس ، ثم أضحى في عهد الرّومان 64 ق . م - 395 م للإله جوپيترJupiter، وهو المشتري .