تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
فسلط اللّه عليهم العرم وهو جرذ ، فنقب عليهم السد حتى دخل السيل عليهم فأهلكهم ، وتمزق من سلّم منهم في البلاد ، وكان السدّ فرسخا في فرسخ ، كان بناه لقمان الأكبر العادي ، بناه للدهر على زعمه ، وكان يجتمع إليه مياه أهل اليمن من مسيرة شهر . قالوا : فكانوا في عيد لهم ، وكان فيهم هتام بن ربيعة بن عمرو بن عامر ، وكان كاهنا غيشوما فقالت له بنو عمرو : قل . قال : قولي لكم وعليكم ! قالوا : نعم ، فقال :
يا رب من ورّث عاد * اجعل مأرب بيننا فانعما
صحا صحا غيرا وفجا اقتما * منها لأن الركب فيها أظلما
فأوحش عليه الليل أزرما
فكان تمزيقهم . ويروى أن طريفة بنت ربيعة الكاهنة ، امرأة عمرو بن عامر بن ثعلبة ابن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث قالت له : إني أتيت في المنام فقيل لي : ربّ أمر ذاب ، شديد الذهاب ، بعيد الإياب ، من واد إلى واد ، وبلاد إلى بلاد ، كدأب ثمود وعاد ! ثم مكثت . ثم قالت : أتيت الليلة فقيل لي : شيخ هرم ، وجعل لزم ، ورجل قرم ، ودهر ازم ، وشر لزم ، يا ويح أهل العرم . ثم قالت : أتيت الليلة ، فقيل لي : يا طريفة لكل اجتماع فراق ، فلا رجوع ولا تلاق ، من أفق إلى آفاق . ثم قالت : أتيت الليلة في النوم ، فقيل لي : ربّ إلب موالب ، وصامت وخاطب ، بعد هلاك مارب . قالت : ثم أتيت في النوم ، فقيل لي : لكل شيء سبب ، الأغبش ذو الذنب « 1 » ، الأشعر الأزب ، فنقب بين المقر والقرب ، ليس من كأس ذهب . فخرج عمرو وامرأته طريفة فدخلا العرم ، فإذا هما بجرذ يحفر في أصله ، ويقلب بيديه ورجليه الصخرة ما يقلبها خمسون رجلا .
هامش
( 1 ) في الخطبة : « الأيمن ذو الربب » ، وفي المطبوعة « ب » : « إلا عين ذي الريب » .