تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أنبأنا عبد الرحمن بن علي ، أنبأنا أبو الفضل الفارسي ، عن أبي بكر الشيرازي ، أخبرنا محمد بن الحسين ، سمعت أبا الخير الأقطع يقول : دخلت مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا بفاقة ، فبقيت خمسة أيام ما ذقت ذواقا ، فتقدمت إلى القبر وسلمت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما وقلت : أنا ضيفك الليلة يا رسول اللّه ، وتنحيت فنمت ، فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله ، وعلي بين يديه ، فحركني علي وقال لي : قم ، قد جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : فقمت إليه وقبلت بين عينيه ، فدفع إليّ رغيفا فأكلت نصفه ، وانتبهت وفي يدي النصف الآخر « 1 » . أخبرنا عبد الوهاب بن علي ، أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم - إن لم يكن سماعا فإجازة - ، أنبأنا أبو منصور بن الفضل ، أخبرنا أبو عبد اللّه الكاتب ، أخبرنا ابن المغيرة ، حدّثنا أحمد بن سعيد الدمشقي ، حدّثنا الزبير بن بكار ، أخبرنا السّري بن الحارث ، عن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير - وكان مصعب يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ويصوم الدهر - قال : بتّ ليلة في المسجد بعد ما خرج الناس منه ، فإذا برجل قد جاء إلى بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم أسند ظهره إلى الجدار ، ثم قال : اللهم إنك تعلم أني كنت أمس صائما ، ثم أمسيت فلم أفطر على شيء ، اللهم إني أمسيت أشتهي الثريد فأطعمنيه من عندك . قال : فنظرت إلى وصيف داخل من خوخة المنارة ، ليس في خلقة وصفاء الناس ، معه قصعة فأهوى بها إلى الرجل ، فوضعها بين يديه وجلس الرجل يأكل وحصبني ، فقال : هلمّ ، فجئته وظننت أنها من الجنة ، فأحببت أن آكل منها لقمة ، فأكلت طعاما لا يشبه طعام أهل الدنيا ، ثم احتشمت فقمت فرجعت لمجلسي ، فلما فرغ من أكله ، أخذ الوصيف القصعة ثم أهوى راجعا من حيث جاء ، وقام الرجل منصرفا فتبعته لأعرفه ، فلا أدري أين سلك ، فظننته الخضر عليه السلام . وروى أن امرأة من المتعبدات جاءت عائشة رضي اللّه عنها فقالت :
هامش
( 1 ) « وفاء الوفا » للسمهودي 2 / 1381 .