تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
محمد بن الحسن ، عن عبد العزيز بن محمد ، عن أنيس بن أبي يحيى ، قال : لقي رسول اللّه جنازة في بعض سكل المدينة ، فسأل عنها ، فقالوا : فلان الحبشي ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيق من أرضه وسمائه إلى التربة التي خلق منها » . قلت : فعلى هذا طينة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم التي خلق منها من المدينة ، وطينة أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما من طينة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذه منزلة رفيعة . وروي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهم قال : دخلت على عائشة رضي اللّه عنها ، فاطلعت على قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقبر أبي بكر وعمر ، فرأيت عليها حصباء حمراء » « 1 » . وروي عن هارون بن موسى العروبي قال : سمعت جدي أبا علقمة يسأل : كيف كان الناس يسلمون على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يدخل البيت في المسجد ؟ . فقال : كان الناس يقفون على باب البيت يسلمون ، وكان الباب ليس عليه غلق حتى ماتت عائشة رضي اللّه عنها . قال أهل السير : وكان الناس يأخذون من تراب قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمرت عائشة رضي اللّه عنها بجدار فضرب عليهم . وروي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : ما زلت أضع خماري وأنفصل عن ثيابي حتى دفن عمر ، فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارا . قلت : وقبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقبر صاحبيه في صفّة بيت عائشة رضي اللّه عنها . قال أهل السير : وفي البيت موضع قبر في الجهة الشرقية ، قال سعيد بن المسيب : فيه يدفن عيسى بن مريم عليه السلام مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبيه رضي اللّه عنهما ، ويكون قبره الرابع . واختلف الرواة في صفة قبورهم ؟
هامش
( 1 ) « سنن » أبي داود باب « تسوية القبر » 3 / 459 ( 3220 ) .