تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

الباب الخامس عشر في ذكر وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبيه رضي اللّه عنهما

روي عن أبي مويهبة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من جوف الليل فقال : يا أبا مويهبة ، إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي ، فانطلقت معه ، فلما وقف بين أظهرهم قال : السلام عليكم يا أهل المقابر ، ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها ، الآخرة شر من الأولى . ثم أقبل عليّ وقال : يا أبا مويهبة ، إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ، ثم الجنة ، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة ؟ قال : فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ، ثم الجنة ، قال : لا واللّه يا أبا مويهبة ، لقد اخترت لقاء ربي والجنة . ثم استغفر لأهل البقيع ، ثم انصرف . فبدأ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجعه الذي قبضه اللّه فيه « 1 » . وروي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من البقيع ، فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي ، وأنا أقول : وا رأساه ، فقال : بل واللّه يا عائشة وا رأساه ، فقال : وما ضرك لو متّ قبلي فقمت عليك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك ، قالت : قلت : لكأني بك قد فعلت ذلك ، ثم رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك . قالت : فتبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتتامّ به وجعه « 2 » وهو يدور على نسائه ،
هامش
( 1 ) « مسند » الإمام أحمد 4 / 542 ( 15567 ) ، « الطبقات الكبرى » لابن سعد 2 / 157 . ( 2 ) « مسند » الإمام أحمد 7 / 325 ( 25380 ) ، ابن ماجة 1 / 47 ( 1465 ) .