وهدم حجرات أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأدخلها فيه ، وأدخل القبر فيه أيضا ، ونقل لبن حجرات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولبن المسجد ، فبنى به داره بالحرة ، وهو فيها اليوم له بياض على اللبن .
وقال بعض الذين عملوا الفسيفساء : إنا عملناه على ما وجدناه من صور شجر الجنة وقصورها ، وكان عمر إذا عمل العامل الشجرة الكبيرة من الفسيفساء وأحسن عملها نقده ثلاثين درهما .
قالوا : وكانت زيادة الوليد بن عبد الملك من المشرق إلى المغرب ستة أساطين ، وزاد إلى الشام من الأسطوانة المربعة إلى القبر أربع عشرة أسطوانة ، منها عشرة في الرحبة ، وأربع في السقايف الأول التي كانت قبل ، وزاد من الأسطوان التي دون المربعة إلى المشرق أربع أساطين .
وأدخل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد ، وبقي ثلاث أساطين في السقايف ، وجعل للمسجد أربع منارات في كل زاوية منارة ، وكانت المنارة الرابعة مطلة على دار مروان .
فلما حج سليمان بن عبد الملك أذن المؤذن فأطل عليه ، فأمر سليمان بتلك المنارة فهدمت إلى ظهر المسجد .
قالوا : وأمر عمر بن عبد العزيز حين بنى المسجد بأسفل الأساطين فجعل قدر سترة اثنين يصليان إليها ، وقدر مجلس اثنين يستندان إليها .
قالوا : ولما صار عمر إلى جدار القبلة ، دعا مشايخه من أهل المدينة من قريش والأنصار والموالي والعرب ، فقال لهم : تعالوا احضروا بنيان قبلتكم ، لا تقولوا : عمر غيّر قبلتنا ، فجعل لا ينزع حجرا إلا وضع حجرا .
قالوا : ومات عثمان بن عفان رضي اللّه عنه وليس للمسجد شرافات ولا محراب ، فأول من أحدث الشرافات والمحراب عمر بن عبد العزيز .
قال : وكتب عمر بن عبد العزيز الكتاب الذي في القبلة عن يمين الداخل من الباب الذي يلي دار مروان بن الحكم حتى انتهى إلى باب علي رضي اللّه عنه ، كتبه مولى لحويطب بن عبد العزى اسمه سعد .
والكتاب : « أم القرآن » ومن أول سورة
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
[ الشمس : 1 ] إلى خاتمة
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
[ الناس : 1 ] ، وعمل الميازيب من